المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1655)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1655)]
و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ اجْلِسْ هَا هُنَا قَالَ فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللَّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ فَقَالَ بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ ) فِيهِ مُنَادَاةُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ صَاحِبَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ جَلِيلًا. قَوْله : ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتك لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) فِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ : أَنَّهُ لَا يَخْلُد أَصْحَاب الْكَبَائِر فِي النَّار خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة , وَخَصَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْحَشِ الْكَبَائِر , وَهُوَ دَاخِل فِي أَحَادِيث الرَّجَاء. قَوْله : ( فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَبُو ذَرّ ) فِيهِ : جَوَاز تَسْمِيَة الْإِنْسَان نَفْسه بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُون اِسْمه , وَقَدْ كَثُرَ مِثْله فِي الْحَدِيث. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّه خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينه وَشِمَاله وَبَيْن يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ) الْمُرَاد بِالْخَيْرِ الْأَوَّل الْمَال , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر } أَيْ الْمَال , وَالْمُرَاد بِالْخَيْرِ الثَّانِي : طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالْمُرَاد بِيَمِينِهِ وَشِمَاله مَا سَبَقَ أَنَّهُ جَمِيع وُجُوه الْمَكَارِم وَالْخَيْر. وَنَفَحَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فِيهِ بِالْعَطَاءِ. وَالنَّفْح : الرَّمْي وَالضَّرْب. قَوْله : ( فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّة ) هِيَ الْأَرْض الْمُلْبَسَة حِجَارَة سَوْدَاء. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْت : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْر ) فِيهِ تَغْلِيظ تَحْرِيم الْخَمْر.



