المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1680)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1680)]
و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَرَّادٍ وَتَرَى الرَّجُلَ
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوف الرَّجُل بِصَدَقَتِهِ مِنْ الذَّهَب ) إِنَّمَا هَذَا يَتَضَمَّن التَّنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الذَّهَب لَا يَقْبَلهُ أَحَدٌ , فَكَيْف الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوف ) إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَتَرَدَّد بِهَا بَيْن النَّاس , فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلُهَا فَتَحْصُل الْمُبَالَغَةُ وَالتَّنْبِيه عَلَى عَدَم قَبُول الصَّدَقَة بِثَلَاثَةِ أَشْيَاء : كَوْنه يَعْرِضهَا , وَيَطُوف بِهَا , وَهِيَ ذَهَبٌ. قَوْله : ( وَيَرَى الرَّجُل الْوَاحِد ) ثُمَّ قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن بَرَّاد ( وَتَرَى ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , الْأَوَّل ( يُرَى ) بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت , وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُرَى الرَّجُل الْوَاحِد تَتْبَعهُ أَرْبَعُونَ اِمْرَأَة يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء ) مَعْنَى ( يَلُذْنَ بِهِ ) أَيْ يَنْتَمِينَ إِلَيْهِ , لِيَقُومَ بِحَوَائِجِهِنَّ وَيَذُبَّ عَنْهُنَّ كَقَبِيلَةٍ بَقِيَ مِنْ رِجَالهَا وَاحِد فَقَطْ وَبَقِيَتْ نِسَاؤُهَا , فَيَلُذْنَ بِذَلِكَ الرَّجُل لِيَذُبَّ عَنْهُنَّ وَيَقُوم بِحَوَائِجِهِنَّ , وَلَا يَطْمَع فِيهِنَّ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ. وَأَمَّا سَبَب قِلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء , فَهُوَ الْحُرُوب وَالْقِتَال الَّذِي يَقَع فِي آخِر الزَّمَان وَتَرَاكُمِ الْمَلَاحِم , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" وَيَكْثُر الْهَرْجُ "" , أَيْ الْقَتْلُ.



