موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1703)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1703)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَيْرًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏آبِي اللَّحْمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنِي ‏ ‏مَوْلَايَ ‏ ‏أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ ‏ ‏مَوْلَايَ ‏ ‏فَضَرَبَنِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ ‏ ‏لِمَ ضَرَبْتَهُ فَقَالَ يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ فَقَالَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ‏


‏ ‏وَقَوْله : ( أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا , فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْته , فَعَلِمَ ذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي , فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , فَدَعَاهُ فَقَالَ : لِمَ ضَرَبْته ؟ فَقَالَ : يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ , فَقَالَ : الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُمَيْرًا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يَظُنّ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ مَوْلَاهُ , فَلِعُمَيْرٍ أَجْرٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا يَعْتَقِدُهُ طَاعَةً بِنِيَّةِ الطَّاعَة , وَلِمَوْلَاهُ أَجْر ; لِأَنَّ مَاله تَلِفَ عَلَيْهِ , وَمَعْنَى ( الْأَجْر بَيْنَكُمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَجْر , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ أَجْر نَفْس الْمَال يَتَقَاسَمَانِهِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا قَرِيبًا , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَأْوِيله هُوَ الْمُعْتَمَد , وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَام بَعْضهمْ مَا لَا يُرْتَضَى مِنْ تَفْسِيره. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَجْر بَيْنكُمَا ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْر الَّذِي لِأَحَدِهِمَا يَزْدَحِمَانِ فِيهِ , بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النَّفَقَة وَالصَّدَقَة الَّتِي أَخْرَجَهَا الْخَازِن أَوْ الْمَرْأَة أَوْ الْمَمْلُوك وَنَحْوهمْ بِإِذْنِ الْمَالِك , يَتَرَتَّب عَلَى جُمْلَتهَا ثَوَابٌ عَلَى قَدْر الْمَال وَالْعَمَل , فَيَكُون ذَلِكَ مَقْسُومًا بَيْنهمَا , لِهَذَا نَصِيب بِمَالِهِ , وَلِهَذَا نَصِيب بِعَمَلِهِ , فَلَا يُزَاحِم صَاحِب الْمَال الْعَامِل فِي نَصِيب عَمَله , وَلَا يُزَاحِم الْعَامِل صَاحِب الْمَال فِي نَصِيب مَاله. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدّ لِلْعَامِلِ - وَهُوَ الْخَازِن - وَلِلزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوك مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِذْنٌ أَصْلًا فَلَا أَجْر لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة , بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه. وَالْإِذْن ضَرْبَانِ : أَحَدهمَا : الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة , وَالثَّانِي : الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اِطِّرَاد الْعُرْف وَالْعَادَة كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِهِ وَاطَّرَدَ الْعُرْف فِيهِ , وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاء الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ , فَإِذْنه فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم , وَهَذَا إِذَا عَلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْف وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَا بِهِ , فَإِنْ اِضْطَرَبَ الْعُرْف وَشَكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ كَانَ شَخْصًا يَشُحّ بِذَلِكَ وَعَلِمَ مِنْ حَاله ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرهَا التَّصَدُّق مِنْ مَاله إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!