موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1704)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1704)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَصُمْ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصُمْ الْمَرْأَة وَبَعْلهَا شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى صَوْم التَّطَوُّع وَالْمَنْدُوب الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَن مُعَيَّن , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا , وَسَبَبه أَنَّ الزَّوْج لَهُ حَقّ الِاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ الْأَيَّام , وَحَقّه فِيهِ وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلَا يَفُوتهُ بِتَطَوُّعٍ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , فَإِنْ قِيلَ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوز لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه , فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاع بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفْسِد صَوْمهَا , فَالْجَوَاب : أَنَّ صَوْمهَا يَمْنَعهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاع فِي الْعَادَة ; لِأَنَّهُ يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالْإِفْسَادِ , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَزَوْجهَا شَاهِد ) أَيْ مُقِيم فِي الْبَلَد , أَمَّا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا فَلَهَا الصَّوْم ; لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاع إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته وَهُوَ شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُفْتَات عَلَى الزَّوْج وَغَيْره مِنْ مَالِكِي الْبُيُوت وَغَيْرهَا بِالْإِذْنِ فِي أَمْلَاكهمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَا لَا يُعْلَم رِضَا الزَّوْج وَنَحْوه بِهِ , فَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَة وَنَحْوهَا رِضَاهُ بِهِ جَازَ كَمَا سَبَقَ فِي النَّفَقَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَإِنَّ نِصْف أَجْره لَهُ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن , وَيَكُون مَعَهَا إِذْن عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره , وَذَلِكَ الْإِذْن الَّذِي قَدْ أَوَّلْنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْأَجْر مُنَاصَفَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ( فَلَهَا نِصْف أَجْره ) , وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا أَجْر لَهَا , بَلْ عَلَيْهَا وِزْر , فَتَعَيَّنَ تَأْوِيله. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يُعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة , فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَف لَمْ يَجُزْ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة ) فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة , وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُسْمَح بِهِ فِي الْعَادَة بِخِلَافِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس , وَفِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِنَفَقَةِ الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْخَازِن النَّفَقَة عَلَى عِيَال صَاحِب الْمَال وَغِلْمَانه وَمَصَالِحه وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْف وَابْن سَبِيل وَنَحْوهمَا , وَكَذَلِكَ صَدَقَتهمْ الْمَأْذُون فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ الْعُرْف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!