المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1716)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1716)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْر الصَّدَقَة عَنْ ظَهْر غِنًى ) مَعْنَاهُ : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا بَقِيَ صَاحِبهَا بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ , وَتَقْدِيره : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَبْقَتْ بَعْدهَا غِنًى يَعْتَمِدُهُ صَاحِبهَا وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى مَصَالِحه وَحَوَائِجه , وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَل الصَّدَقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله ; لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَم غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَم إِذَا اِحْتَاجَ , وَيَوَدّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّق , بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْدَم عَلَيْهَا , بَلْ يُسَرُّ بِهَا. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله , فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبّ لِمَنْ لَا دَيْن عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَال لَا يَصْبِرُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَصْبِر عَلَى الْإِضَافَة وَالْفَقْر , فَإِنْ لَمْ تَجْتَمِع هَذِهِ الشُّرُوط فَهُوَ مَكْرُوه , قَالَ الْقَاضِي : جَوَّزَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْأَمْصَار الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله , وَقِيلَ : يَرُدّ جَمِيعهَا , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقِيلَ : يَنْفُذ فِي الثُّلُث هُوَ مَذْهَب أَهْل الشَّام , وَقِيلَ : إِنْ زَادَ عَلَى النِّصْف رُدَّتْ الزِّيَادَة , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ مَكْحُول. قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالطَّبَرِيّ : وَمَعَ جَوَازه فَالْمُسْتَحَبّ أَلَّا يَفْعَلهُ وَأَنْ يَقْتَصِر عَلَى الثُّلُث. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله ; لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَة فِيهِ بِخِلَافِ نَفَقَة غَيْرهمْ. وَفِيهِ الِابْتِدَاء بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة.



