المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1759)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1759)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا و قَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ قُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا
قَوْله : ( فَتَغَيَّرَ وَجْهه حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ ) هُوَ بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهُوَ صَبْغٌ أَحْمَرُ يُصْبَغ بِهِ الْجُلُود , قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَقَدْ يُسَمَّى الدَّم أَيْضًا صِرْفًا. قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل : وَاَللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْه اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : حُكْم الشَّرْع أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ وَقُتِلَ , وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الرَّجُل قُتِلَ , قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَمْ يَفْهَم مِنْهُ الطَّعْن فِي النُّبُوَّة , وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى تَرْك الْعَدْل فِي الْقِسْمَة , وَالْمَعَاصِي ضَرْبَانِ : كَبَائِر وَصَغَائِر , فَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ , وَاخْتَلَفُوا فِي إِمْكَان وُقُوع الصَّغَائِر , وَمَنْ جَوَّزَهَا مَنَعَ مِنْ إِضَافَتهَا إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَى طَرِيق التَّنْقِيص , وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَاقِب هَذَا الْقَائِل ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْهُ وَاحِد , وَشَهَادَة الْوَاحِد لَا يُرَاق بِهَا الدَّم. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا التَّأْوِيل بَاطِل يَدْفَعهُ قَوْله : اِعْدِلْ يَا مُحَمَّد , وَاتَّقِ اللَّه يَا مُحَمَّد , وَخَاطَبَهُ خِطَاب الْمُوَاجِهَة بِحَضْرَةِ الْمَلَأ حَتَّى اِسْتَأْذَنَ عُمَر وَخَالِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْله , فَقَالَ : "" مَعَاذ اللَّه أَنْ يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه "" فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَّة , وَسَلَكَ مَعَهُ مَسْلَكه مَعَ غَيْره مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ آذَوْهُ , وَسَمِعَ مِنْهُمْ فِي غَيْر مَوْطِن مَا كَرِهَهُ , لَكِنَّهُ صَبَرَ اِسْتِبْقَاءً لِانْقِيَادِهِمْ وَتَأْلِيفًا لِغَيْرِهِمْ , لِئَلَّا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّهُ يَقْتُل أَصْحَابه فَيَنْفِرُوا , وَقَدْ رَأَى النَّاس هَذَا الصِّنْف فِي جَمَاعَتهمْ وَعَدُوّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ.



