المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1764)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1764)]
و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ الْحَرُورِيَّةُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ أَوْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ
قَوْله : ( فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّة ) هُمْ الْخَوَارِج سُمُّوا ( حَرُورِيَّة ) ; لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا حَرُورَاءَ وَتَعَاقَدُوا عِنْدهَا عَلَى قِتَال أَهْل الْعَدْل ( وَحَرُورَاء ) بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْمَدِّ قَرْيَة بِالْعِرَاقِ قَرِيبَة مِنْ الْكُوفَة , وَسُمُّوا : خَوَارِج ; لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْجَمَاعَة , وَقِيلَ : لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَرِيق الْجَمَاعَة , وَقِيلَ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ). قَوْله : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَخْرُج فِي هَذِهِ الْأُمَّة وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا ) قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى سَعَة عِلْم الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَدَقِيق نَظَرِهِمْ , وَتَحْرِيرِهِمْ الْأَلْفَاظَ وَفَرْقهمْ بَيْن مَدْلُولَاتهَا الْخَفِيَّة ; لِأَنَّ لَفْظَة ( مِنْ ) تَقْتَضِي كَوْنَهُمْ مِنْ الْأُمَّة لَا كُفَّارًا بِخِلَافِ ( فِي ) , وَمَعَ هَذَا فَقَدْ جَاءَ بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( يَخْرُج مِنْ أُمَّتِي قَوْم ) , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ : ( إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) أَوْ ( سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَاف فِي تَكْفِيرهمْ , وَأَنَّ الصَّحِيح عَدَم تَكْفِيرهمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْظُر الرَّامِي إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَة ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَنْظُر إِلَى نَضِيِّهِ ) وَفِيهَا ( ثُمَّ يَنْظُر إِلَى قُذَذِهِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَيَنْظُر فِي النَّضِيّ فَلَا يَرَى بَصِيرَة وَيَنْظُر فِي الْفُوق فَلَا يَرَى بَصِيرَة ) أَمَّا ( الرِّصَاف ) فَبِكَسْرِ الرَّاء وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَدْخَل النَّصْل مِنْ السَّهْم , وَ ( النَّصْل ) هُوَ حَدِيدَة السَّهْم , وَ ( الْقَدْح ) عُودُهُ وَ ( الْقُذَذ ) بِضَمِّ الْقَاف وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ رِيش السَّهْم , وَ ( الْفُوق ) بِضَمِّ الْفَاء هُوَ الْحَزّ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ الْوِتْر , وَ ( نَضِيّ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ الْقَدَح , وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَاب مُسْلِم مُفَسَّرًا , وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَأَمَّا ( الْبَصِير ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهِيَ الشَّيْء مِنْ الدَّم أَيْ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ الدَّم يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى إِصَابَة الرَّمْيَةِ.



