موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1864)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1864)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُصُّ يَقُولُ ‏ ‏فِي قَصَصِهِ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏لِأَبِيهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَسَأَلَهُمَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ ‏ ‏حُلُمٍ ‏ ‏ثُمَّ يَصُومُ ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا ذَهَبْتَ إِلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ قَالَ فَجِئْنَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ ثُمَّ رَدَّ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى ‏ ‏الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَرَجَعَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏أَقَالَتَا فِي رَمَضَانَ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ ‏ ‏حُلُمٍ ‏ ‏ثُمَّ يَصُومُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي بَكْر قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول فِي قَصَصِهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْحَارِث لِأَبِيهِ ; فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , فَانْطَلَقَ عَبْد الرَّحْمَن وَانْطَلَقْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة , فَسَأَلَهُمَا عَبْد الرَّحْمَن... إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْحَارِث لِأَبِيهِ ) وَهُوَ صَحِيحٌ مَلِيحٌ , وَمَعْنَاهُ : ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر لِأَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَوْله : ( لِأَبِيهِ ) بَدَل مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بِإِعَادَةِ حَرْف الْجَرّ , قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( فَذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن لِأَبِيهِ ) وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ; لِأَنَّهُ تَصْرِيح بِأَنَّ الْحَارِث وَالِد عَبْد الرَّحْمَن هُوَ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ وَهُوَ بَاطِل ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ فِي وِلَايَة مَرْوَان عَلَى الْمَدِينَة فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة , وَالْحَارِث تُوُفِّيَ فِي طَاعُون عَمَوَاس فِي خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَة ثَمَان عَشْرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ حِين بَلَغَهُ قَوْل عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِح جُنُبًا وَيُتِمّ صَوْمه , رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ قَوْله مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَوَاهُ عَنْ الْفَضْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَعَلَّ سَبَب رُجُوعه أَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْده الْحَدِيثَانِ فَجَمَعَ بَيْنهمَا , وَتَأَوَّلَ أَحَدهمَا وَهُوَ قَوْله : ( مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ) , وَفِي رِوَايَة مَالِك : ( أَفْطَرَ ) فَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَوْجُه فِي تَأْوِيله - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - فَلَمَّا ثَبَتَ عِنْده أَنَّ حَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة عَلَى ظَاهِره وَهَذَا مُتَأَوَّل رَجَعَ عَنْهُ , وَكَانَ حَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ; لِأَنَّهُمَا أَعْلَم بِمِثْلِ هَذَا مِنْ غَيْرهمَا , وَلِأَنَّهُ مُوَافِق لِلْقُرْآنِ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ الْأَكْل وَالْمُبَاشَرَة إِلَى طُلُوع الْفَجْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَالْآن بَاشَرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } وَالْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ : الْجِمَاع , وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا جَازَ الْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفَجْر لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يُصْبِح جُنُبًا , وَيَصِحّ صَوْمه ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وَإِذَا دَلَّ الْقُرْآن وَفِعْلُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَوَاز الصَّوْم لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ; وَجَبَ الْجَوَاب عَنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ الْفَضْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابه مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه. ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّهُ إِرْشَاد إِلَى الْأَفْضَل , فَالْأَفْضَل أَنْ يَغْتَسِل قَبْل الْفَجْر , فَلَوْ خَالَفَ جَازَ , وَهَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا , وَجَوَابهمْ عَنْ الْحَدِيث. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكُون الِاغْتِسَال قَبْل الْفَجْر أَفْضَل , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافه ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَيَكُون فِي حَقّه حِينَئِذٍ أَفْضَلَ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْبَيَان لِلنَّاسِ , وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ , وَهَذَا كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْض الْأَوْقَات بَيَانًا لِلْجَوَازِ , وَمَعْلُوم أَنَّ الثَّلَاث أَفْضَل , وَهُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ , وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. وَطَافَ عَلَى الْبَعِير لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَاف سَاعِيًا أَفْضَل , وَهُوَ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَظَائِره كَثِيرَة. ‏ ‏وَالْجَوَاب الثَّانِي : لَعَلَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر عَالِمًا , فَإِنَّهُ يُفْطِر وَلَا صَوْمَ لَهُ. ‏ ‏وَالثَّالِث : جَوَاب اِبْن الْمُنْذِر فِيمَا رَوَاهُ عَنْ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَنْسُوخ , وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر حِين كَانَ الْجِمَاع مُحَرَّمًا فِي اللَّيْل بَعْد النَّوْم , كَمَا كَانَ الطَّعَام وَالشَّرَاب مُحَرَّمًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَعْلَمهُ أَبُو هُرَيْرَة , فَكَانَ يُفْتِي بِمَا عَلِمَهُ حَتَّى بَلَغَهُ النَّاسِخ فَرَجَعَ إِلَيْهِ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : هَذَا أَحْسَن مَا سَمِعْت فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُصْبِح جُنُبًا مِنْ غَيْر حُلُمٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَبِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَانهَا. وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِجَوَازِ الِاحْتِلَام عَلَى الْأَنْبِيَاء , وَفِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ , الْأَشْهَر اِمْتِنَاعُهُ , قَالُوا : لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ , وَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهُ , وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد يُصْبِحْ جُنُبًا مِنْ جِمَاع , وَلَا يَجْنُبُ مِنْ اِحْتِلَامٍ ; لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ , وَيَكُون قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُمْ لَا يَكُون بِحَقٍّ , قَوْله : ( عَزَمْت عَلَيْك إِلَّا مَا ذَهَبَتْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة ) أَيْ أَمَرْتُك أَمْرًا جَازِمًا عَزِيمَةً مُحَتَّمَةً , وَأَمْر وُلَاة الْأُمُور تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْر مَعْصِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْل بْن الْعَبَّاس ) ‏ ‏فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ الْفَضْل , وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : "" أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَة بْن زَيْد "" وَفِي رِوَايَة "" أَخْبَرَنِيهِ فُلَان وَفُلَان "" فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْل وَأُسَامَة. ‏ ‏أَمَّا حُكْم الْمَسْأَلَة : فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل هَذِهِ الْأَمْصَار عَلَى صِحَّة صَوْم الْجُنُب , سَوَاءٌ كَانَ مِنْ اِحْتِلَام أَوْ جِمَاعٍ , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَن بْن صَالِح إِبْطَالُهُ , وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة , وَالصَّحِيح أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَقِيلَ : لَمْ يَرْجِع عَنْهُ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ‏ ‏وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَعُرْوَة وَالنَّخَعِيِّ : إِنْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَصِحّ , وَإِلَّا فَيَصِحّ , وَحُكِيَ مِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَحَكَى أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ : أَنَّهُ يُجْزِيه فِي صَوْم التَّطَوُّع دُون الْفَرْض , وَحُكِيَ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح : يَصُومهُ وَيَقْضِيه , ثُمَّ اِرْتَفَعَ هَذَا الْخِلَاف وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء بَعْد هَؤُلَاءِ عَلَى صِحَّته كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَفِي صِحَّة الْإِجْمَاع بَعْد الْخِلَاف خِلَاف مَشْهُور لِأَهْلِ الْأُصُول , وَحَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة حُجَّة عَلَى كُلّ مُخَالِف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَإِذَا اِنْقَطَعَ دَم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْر قَبْل اِغْتِسَالهمَا صَحَّ صَوْمهمَا , وَوَجَبَ عَلَيْهِمَا إِتْمَامه , سَوَاء تَرَكَتْ الْغُسْل عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ , كَالْجُنُبِ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا لَا نَعْلَم صَحَّ عَنْهُ أَمْ لَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!