المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1875)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1875)]
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ قَالَ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ قَالَ يَحْيَى قَالَ سُفْيَانُ لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ يَعْنِي وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ
قَوْله : ( خَرَجَ عَامَ الْفَتْح فِي رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ثُمَّ أَفْطَرَ ) يَعْنِي بِالْفَتْحِ : فَتْح مَكَّة , وَكَانَ سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة , وَ ( الْكَدِيد ) بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهِيَ عَيْنٌ جَارِيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَة سَبْع مَرَاحِل أَوْ نَحْوهَا , وَبَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة قَرِيب مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ , وَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْمَدِينَة مِنْ عُسْفَان. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ( الْكَدِيد ) عَيْن جَارِيَة عَلَى اِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة , قَالَ : وَعُسْفَان قَرْيَة جَامِعَة , بِهَا مِنْبَر عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة , قَالَ : وَالْكَدِيد مَا بَيْنهَا وَبَيْن قَدِيدٍ. وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاع الْغَمِيم ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة , وَهُوَ وَادٍ أَمَام عُسْفَان بِثَمَانِيَةِ أَمْيَال , يُضَاف إِلَيْهِ هَذَا الْكُرَاع , وَهُوَ جَبَل أَسْوَد مُتَّصِل بِهِ , وَ ( الْكُرَاع ) كُلّ أَنْف سَالَ مِنْ جَبَل أَوْ حَرَّةٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا كُلّه فِي سَفَر وَاحِد فِي غَزَاة الْفَتْح , قَالَ : وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِع فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث لِتَقَارُبِهَا , وَإِنْ كَانَتْ عُسْفَان مُتَبَاعِدَة شَيْئًا عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِع , لَكِنَّهَا كُلّهَا مُضَافَة إِلَيْهَا , وَمِنْ عَمَلِهَا , فَاشْتَمَلَ اِسْم عُسْفَان عَلَيْهَا , قَالَ : وَقَدْ يَكُون عَلِمَ حَالَ النَّاس وَمَشَقَّتَهُمْ فِي بَعْضهَا , فَأَفْطَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي بَعْضهَا , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ كَمَا قَالَ , إِلَّا فِي مَسَافَة عُسْفَان , فَإِنَّ الْمَشْهُور أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَة بُرُدٍ مِنْ مَكَّة , وَكُلّ بَرِيد أَرْبَعَة فَرَاسِخ , وَكُلّ فَرْسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال , فَالْجُمْلَة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور. قَوْله : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ثُمَّ أَفْطَرَ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور : أَنَّ الصَّوْم وَالْفِطْر جَائِزَانِ. وَفِيهِ : أَنَّ الْمُسَافِر لَهُ أَنْ يَصُوم بَعْض رَمَضَان دُون بَعْض , وَلَا يَلْزَمهُ بِصَوْمِ بَعْضِهِ إِتْمَامُهُ , وَقَدْ غَلِطَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي فَهْم هَذَا الْحَدِيث , فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة , وَأَنَّ قَوْله : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم ) كَانَ فِي الْيَوْم الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْمَدِينَة , فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة صَائِمًا , فَلَمَّا بَلَغَ كُرَاع الْغَمِيم فِي يَوْمه أَفْطَرَ فِي نَهَار , وَاسْتَدَلَّ بِهِ هَذَا الْقَائِل عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر صَائِمًا لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي يَوْمه. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : أَنَّهُ لَا يَجُوز الْفِطْر فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَإِنَّمَا يَجُوز لِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْر فِي السَّفَر , وَاسْتِدْلَال هَذَا الْقَائِل بِهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْعَجَائِب الْغَرِيبَة ; لِأَنَّ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم عَلَى سَبْع مَرَاحِل أَوْ أَكْثَر مِنْ الْمَدِينَة. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَكَانَ صَحَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُونَ الْأَحْدَث فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا عَلِمُوا مِنْهُ النَّسْخ أَوْ رُجْحَان الثَّانِي مَعَ جَوَازهمَا , وَإِلَّا فَقَدْ طَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيره. وَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. وَنَظَائِر ذَلِكَ مِنْ الْجَائِزَات الَّتِي عَمِلَهَا مَرَّة أَوْ مَرَّات قَلِيلَة ; لِبَيَانِ جَوَازهَا , وَحَافَظَ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهَا.


