المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1894)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1894)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ
قَوْله : ( عَنْ عُمَيْر مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ) وَفِي رِوَايَتَيْنِ : ( مَوْلَى أُمّ الْفَضْل ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ) فَالظَّاهِر أَنَّهُ مَوْلَى أُمّ الْفَضْل حَقِيقَة , وَيُقَال لَهُ : مَوْلَى اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : هُوَ مَوْلَى أُمّ الْفَضْل حَقِيقَة , وَيُقَال لَهُ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لِمُلَازِمَتِهِ لَهُ , وَأَخْذِهِ عَنْهُ , وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ , كَمَا قَالُوا فِي أَبِي مُرَّةَ : مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِب , يَقُولُونَ أَيْضًا : مَوْلَى عَقِيل بْن أَبِي طَالِب قَالُوا : لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ , وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ. وَقَرِيب مِنْهُ مِقْسَم مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لَيْسَ هُوَ مَوْلَاهُ حَقِيقَة , وَإِنَّمَا قِيلَ : مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ. قَوْله : ( إِنَّ أُمّ الْفَضْل اِمْرَأَة الْعَبَّاس أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِف عَلَى بَعِير بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ ) فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الْفِطْر لِلْوَاقِفِ بِعَرَفَة. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْوُقُوف رَاكِبًا , وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبِنَا. وَلَنَا قَوْل : أَنَّ غَيْر الرُّكُوب أَفْضَل , وَقِيلَ : إِنَّهُمَا سَوَاء. وَمِنْهَا : جَوَاز الشُّرْب قَائِمًا وَرَاكِبًا. وَمِنْهَا : إِبَاحَة الْهَدِيَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا : إِبَاحَة قَبُول هَدِيَّة الْمَرْأَة الْمُزَوَّجَة الْمَوْثُوق بِدِينِهَا , وَلَا يُشْرَطُ أَنْ يُسْأَل هَلْ هُوَ مِنْ مَالهَا أَمْ مِنْ مَال زَوْجهَا ؟ أَوْأَنهُ أَذِنَ فِيهِ أَمْ لَا ؟ إِذَا كَانَتْ مَوْثُوقًا بِدِينِهَا. وَمِنْهَا : أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرْأَة فِي مَالهَا جَائِز , وَلَا يُشْتَرَط إِذْنُ الزَّوْجِ , سَوَاءٌ تَصَرَّفَتْ فِي الثُّلُث أَوْ أَكْثَر , وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ مَالِك : لَا تَتَصَرَّفْ فِيمَا فَوْقَ الثُّلُثِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهَا وَيَخْرُج مِنْ الثُّلُث أَوْ بِإِذْنِ الزَّوْج أَمْ لَا ؟ وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم لَسَأَلَ.



