المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2008)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2008)]
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ
قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْر أَحْيَا اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهْله وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر ) . وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مَا لَمْ يَجْتَهِد فِي غَيْره ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( شَدَّ الْمِئْزَر ) فَقِيلَ : هُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات زِيَادَة عَلَى عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْره , وَمَعْنَاهُ : التَّشْمِير فِي الْعِبَادَات , يُقَال : شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي , أَيْ : تَشَمَّرْت لَهُ وَتَفَرَّغْت , وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ اِعْتِزَال النِّسَاء لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ. وَقَوْلهَا : ( أَحْيَا اللَّيْل ) أَيْ : اِسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَقَوْلهَا : ( وَأَيْقَظَ أَهْله ) أَيْ : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْل وَجَدَّ فِي الْعِبَادَة زِيَادَة عَلَى الْعَادَة. فَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ. وَأَمَّا قَوْل أَصْحَابنَا : يُكْرَه قِيَام اللَّيْل كُلّه , فَمَعْنَاة : الدَّوَام عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا بِكَرَاهَةِ لَيْلَة وَلَيْلَتَيْنِ وَالْعَشْر , وَلِهَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَغَيْر ذَلِكَ. ( وَالْمِئْزَر ) بِكَسْرِ الْمِيم مَهْمُوز وَهُوَ الْإِزَار. وَاَللَّه أَعْلَم.



