موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2022)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2022)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏الْجُحْفَةَ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏قَرْنَ الْمَنَازِلِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏ ‏قَالَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ ‏ ‏أَهْلِهِنَّ ‏ ‏مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ ‏ ‏أَهْلِهِ ‏ ‏وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يُهِلُّونَ ‏ ‏مِنْهَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( وَقَّتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَة ذَا الْحُلَيْفَة وَلِأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَة وَلِأَهْلِ نَجْد قَرْن ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( قَرْن ) مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد النُّون , وَفِي بَعْضهَا ( قَرْنًا ) بِالْأَلِفِ , وَهُوَ الْأَجْوَد ; لِأَنَّهُ مَوْضِع , وَاسْم لِجَبَلٍ , فَوَجَبَ صَرْفه , وَاَلَّذِي وَقَعَ بِغَيْرِ أَلِف يُقْرَأ مُنَوَّنًا , وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْأَلِف كَمَا جَرَتْ عَادَة بَعْض الْمُحَدِّثِينَ يَكْتُبُونَ يَقُول : سَمِعْت أَنَس بِغَيْرِ أَلِف , وَيُقْرَأ بِالتَّنْوِينِ , وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْد أَنْ نَقْرَأ ( قَرْن ) مَنْصُوبًا بِغَيْرِ تَنْوِين وَيَكُون أَرَادَ بِهِ الْبُقْعَة , فَيُتْرَك صَرْفه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عِنْد أَكْثَر الرُّوَاة , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : ( فَهُنَّ لَهُمْ ) وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره , وَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة , وَهُوَ الْوَجْه ; لِأَنَّهُ ضَمِير أَهْل هَذِهِ الْمَوَاضِع , قَالَ : وَوَجْه الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَنَّ الضَّمِير فِي ( لَهُنَّ ) عَائِد عَلَى الْمَوَاضِع وَالْأَقْطَار الْمَذْكُورَة , وَهِيَ الْمَدِينَة وَالشَّام وَالْيَمَن وَنَجْد , أَيْ : هَذِهِ الْمَوَاقِيت لِهَذِهِ الْأَقْطَار , وَالْمُرَاد لِأَهْلِهَا فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّامِيّ مَثَلًا إِذَا مَرَّ بِمِيقَاتِ الْمَدِينَة فِي ذَهَابه , لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِم مِنْ مِيقَات الْمَدِينَة وَلَا يَجُوز لَهُ تَأْخِيره إِلَى مِيقَات الشَّام الَّذِي هُوَ الْجُحْفَة , وَكَذَا الْبَاقِي مِنْ الْمَوَاقِيت , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة ) فِيهِ دَلَالَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح فِيمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيد حَجًّا وَلَا عُمْرَة أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الْإِحْرَام لِدُخُولِ مَكَّة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْحَجّ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْر , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ دُونهنَّ فَمِنْ أَهْله ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ مَنْ كَانَ مَسْكَنه بَيْن مَكَّة وَالْمِيقَات فَمِيقَاته مَسْكَنه , وَلَا يَلْزَمهُ الذَّهَاب إِلَى الْمِيقَات , وَلَا يَجُوز لَهُ مُجَاوَزَة مَسْكَنه بِغَيْرِ إِحْرَام. ‏ ‏هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا , فَقَالَ : مِيقَاته مَكَّة بِنَفْسِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ دُونهنَّ فَمِنْ أَهْله وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْل مَكَّة يُهِلُّونَ مِنْهَا ) هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : وَهَكَذَا فَهَكَذَا مَنْ جَاوَزَ مَسْكَنه الْمِيقَات حَتَّى أَهْل مَكَّة يُهِلُّونَ مِنْهَا , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا كُلّه , فَمَنْ كَانَ فِي مَكَّة مِنْ أَهْلهَا أَوْ وَارِدًا إِلَيْهَا وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ , فَمِيقَاته نَفْس مَكَّة وَلَا يَجُوز لَهُ تَرْك مَكَّة وَالْإِحْرَام بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجهَا , سَوَاء الْحَرَم وَالْحِلّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجُوز لَهُ أَنْ يُحْرِم بِهِ مِنْ الْحَرَم , كَمَا يَجُوز مِنْ مَكَّة ; لِأَنَّ حُكْم الْحَرَم حُكْم مَكَّة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل ; لِهَذَا الْحَدِيث , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَجُوز أَنْ يُحْرِم مِنْ جَمِيع نَوَاحِي مَكَّة بِحَيْثُ لَا يَخْرُج عَنْ نَفْس الْمَدِينَة وَسُورهَا , وَفِي الْأَفْضَل قَوْلَانِ : أَصَحّهمَا : مِنْ بَاب دَاره. وَالثَّانِي : مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام تَحْت الْمِيزَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا كُلّه فِي إِحْرَام الْمَكِّيّ بِالْحَجِّ , وَالْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي إِحْرَامه بِالْحَجِّ , وَأَمَّا مِيقَات الْمَكِّيّ لِلْعُمْرَةِ فَأَدْنَى الْحِلّ ; لِحَدِيثِ عَائِشَة الْآتِي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا فِي الْعُمْرَة أَنْ تَخْرُج إِلَى التَّنْعِيم , وَتُحْرِم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ , وَ ( التَّنْعِيم ) فِي طَرَف الْحِلّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!