المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2029)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2029)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ
قَوْله : ( لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة ) يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ ( إِنَّ ) وَفَتْحهَا , وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْحَدِيث وَأَهْل اللُّغَة , قَالَ الْجُمْهُور : الْكَسْر أَجْوَد , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة , وَقَالَ ثَعْلَب : الِاخْتِيَار الْكَسْر وَهُوَ الْأَجْوَد فِي الْمَعْنَى مِنْ الْفَتْح ; لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ : إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك عَلَى كُلّ حَال , وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ ; لِهَذَا السَّبَب. قَوْله : ( وَالنِّعْمَة لَك ) الْمَشْهُور فِيهِ نَصْب النِّعْمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز رَفْعهَا عَلَى الِابْتِدَاء , وَيَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا , قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَر ( إِنَّ ) مَحْذُوفًا تَقْدِيره : إِنَّ الْحَمْد لَك وَالنِّعْمَة مُسْتَقِرَّة لَك. وَقَوْله : ( وَسَعْدَيْكَ ) قَالَ الْقَاضِي : إِعْرَابهَا وَتَثْنِيَتهَا كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيْكَ , وَمَعْنَاهُ : مُسَاعَدَة لِطَاعَتِك بَعْد مُسَاعَدَة. قَوْله : ( وَالْخَيْر بِيَدَيْك ) أَيْ : الْخَيْر كُلّه بِيَدِ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ فَضْله. قَوْله : ( وَالرَّغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمَدّ , وَبِضَمِّ الرَّاء مَعَ الْقَصْر , وَنَظِيره الْعُلَا وَالْعَلْيَاء , وَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاء , قَالَ الْقَاضِي : حَكَى أَبُو عَلِيّ فِيهِ أَيْضًا الْفَتْح مَعَ الْقَصْر , ( الرَّغْبَى ) مِثْل ( سَكْرَى ) وَمَعْنَاهُ هُنَا : الطَّلَب وَالْمَسْأَلَة إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْر , وَهُوَ الْمَقْصُود بِالْعَمَلِ الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ.



