المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2064)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2064)]
و حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ فَانْتَظَرَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ
قَوْله : ( وَتِعْهِن ) هِيَ عَيْن مَاء هُنَاكَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ السُّقْيَا , وَهِيَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ هَاء مَكْسُورَة ثُمَّ نُون , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هِيَ بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا , قَالَ : وَرِوَايَتنَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَكَذَا قَيَّدَهَا الْبَكْرِيّ فِي مُعْجَمه , قَالَ الْقَاضِي : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي ذَرّ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت الْعَرَب تَقُولهَا بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْعَيْن وَكَسْر الْهَاء , وَهَذَا ضَعِيف. ( وَالسُّقْيَا ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْقَاف وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت , وَهِيَ مَقْصُورَة , وَهِيَ قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة مِنْ أَعْمَال الْفُرْع بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَ ( الْأَبْوَاء وَوَدَّان ) قَرْيَتَانِ مِنْ أَعْمَال الْفُرْع أَيْضًا. وَأَمَّا ( غَيْقَة ) فَهِيَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ قَاف مَفْتُوحَة , وَهِيَ مَوْضِع مِنْ بِلَاد بَنِي غِفَار , بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : هِيَ بِئْر مَاء لِبَنِي ثَعْلَبَة. قَوْله : ( أَرْفَع فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِير شَأْوًا ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَهْمُوز , وَ ( الشَّأْو ) الطَّلْق وَالْغَايَة , وَمَعْنَاهُ : أَرْكُضهُ شَدِيدًا وَقْتًا , وَأَسُوقهُ بِسُهُولَةٍ وَقْتًا. قَوْله : ( فَقُلْت : أَيْنَ لَقِيت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : تَرَكْته بِتِعْهِن , وَهُوَ قَائِل السُّقْيَا ) أَمَّا ( غَيْقَة وَالسُّقْيَا وَتِعْهِن ) فَسَبَقَ ضَبْطهنَّ وَبَيَانهنَّ , وَقَوْله : ( قَائِل ) رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا ( قَائِل ) بِهَمْزَةٍ بَيْن الْأَلِف وَاللَّام مِنْ الْقَيْلُولَة , وَمَعْنَاهُ : تَرَكْته بِتِعْهِن , وَفِي عَزْمه أَنْ يَقِيل بِالسُّقْيَا وَمَعْنَى ( قَائِل ) سَيَقِيلُ , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم وَصَاحِب الْمَطَالِع وَالْجُمْهُور غَيْر هَذَا بِمَعْنَاهُ. وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهُ ( قَابِل ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ ضَعِيف وَغَرِيب , وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف , وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ : تِعْهِن مَوْضِع قَابِل لِلسُّقْيَا. قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَصْحَابك يَقْرَءُونَ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِرْسَال السَّلَام إِلَى الْغَائِب , سَوَاء كَانَ أَفْضَل مِنْ الْمُرْسِل أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَل فَمَنْ دُونه أَوْلَى , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَجِب عَلَى الرَّسُول تَبْلِيغه , وَيَجِب عَلَى الْمُرْسَل إِلَيْهِ رَدّ الْجَوَاب حِين يَبْلُغهُ عَلَى الْفَوْر. قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَصَدْت وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَة ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُخَفَّفَة , وَالضَّمِير فِي ( مِنْهُ ) يَعُود عَلَى الصَّيْد الْمَحْذُوف الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( أَصَدْت ) , وَيُقَال بِتَشْدِيدِ الصَّاد , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( صِدْت ) , وَفِي بَعْضهَا. ( اِصْطَدْت ) وَكُلّه صَحِيح.



