المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2101)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2101)]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ
حَدِيث ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي ) فَفِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : يَجُوز أَنْ يَشْتَرِط الْحَاجّ وَالْمُعْتَمِر فِي إِحْرَامه أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ تَحَلَّلَ , وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَآخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَحُجَّتهمْ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَبَعْض التَّابِعِينَ : لَا يَصِحّ الِاشْتِرَاط , وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّة عَيْن , وَأَنَّهُ مَخْصُوص بِضُبَاعَةَ , وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى تَضْعِيف الْحَدِيث , فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ الْأَصِيلِيّ : لَا يَثْبُت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح , قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ الزُّهْرِيّ غَيْر مَعْمَر , وَهَذَا الَّذِي عَرَّضَ بِهِ الْقَاضِي , وَقَالَ الْأَصِيلِيّ مِنْ تَضْعِيف الْحَدِيث غَلَط فَاحِش جِدًّا , نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ , لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَشْهُور فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَسَائِر كُتُب الْحَدِيث الْمُعْتَمَدَة مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة بِأَسَانِيد كَثِيرَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , وَفِيمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ تَنْوِيع طُرُقه أَبْلَغ كِفَايَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرَض لَا يُبِيح التَّحَلُّل إِذَا لَمْ يَكُنْ اِشْتِرَاط فِي حَال الْإِحْرَام. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( ضُبَاعَة ) فَبِضَادٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مُخَفَّفَة , وَهِيَ ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر بْنِ عَبْد الْمُطَّلِب , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الْكِتَاب , وَهِيَ بِنْت عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا قَوْل صَاحِب الْوَسِيط : هِيَ ضُبَاعَة الْأَسْلَمِيَّة فَغَلَط فَاحِش , وَالصَّوَاب الْهَاشِمِيَّة.



