المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2109)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2109)]
و حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا
قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حَجَّة الْوَدَاع فَمِنَّا مَنْ أَهْل بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهْل بِحَجٍّ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَتَحَلَّلْ , وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر هَدْيه , وَمَنْ أَهْل بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجّه ) هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَمُوَافِقهمَا فِي أَنَّ الْمُعْتَمِر الْمُتَمَتِّع إِذَا كَانَ مَعَهُ هَدْي لَا يَتَحَلَّل مِنْ عُمْرَته حَتَّى يَنْحَر هَدْيه يَوْم النَّحْر , وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ حَلَّ مِنْ عُمْرَته , وَحَلَّ لَهُ كُلّ شَيْء فِي الْحَال , سَوَاء كَانَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا. وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْي , وَبِأَنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ نُسُكه , فَوَجَبَ أَنْ يَحِلّ لَهُ كُلّ شَيْء كَمَا لَوْ تَحَلَّلَ الْمُحْرِم بِالْحَجِّ , وَأَجَابُوا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّهَا مُخْتَصَرَة مِنْ الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْدهَا , وَاَلَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلهَا عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حَجَّة الْوَدَاع فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَة ثُمَّ لَا يَحِلّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ). فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُفَسِّرَة لِلْمَحْذُوفِ مِنْ الرِّوَايَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا أَبُو حَنِيفَة وَتَقْدِيرهَا : وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ وَلَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر هَدْيه : وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل ; لِأَنَّ الْقَضِيَّة وَاحِدَة وَالرَّاوِي وَاحِد , فَيَتَعَيَّن الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم.



