المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2121)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2121)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا و قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَتْ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ عَقْرَى حَلْقَى أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ انْفِرِي قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا و قَالَ إِسْحَقُ مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّطٌ و حَدَّثَنَاه سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ
قَوْلهَا : ( قَالَتْ صَفِيَّة : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتكُمْ. قَالَ : عَقْرَى حَلْقَى أَوْ مَا كُنْت طُفْت يَوْم النَّحْر قَالَتْ : بَلَى قَالَ : لَا بَأْس اِنْفِرِي ) مَعْنَاهُ أَنَّ صَفِيَّة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا حَاضَتْ قَبْل طَوَاف الْوَدَاع , فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة قَالَتْ : مَا أَظُنّنِي إِلَّا حَابِسَتكُمْ لِانْتِظَارِ طُهْرِي وَطَوَافِي لِلْوَدَاعِ فَإِنِّي لَمْ أَطُفْ لِلْوَدَاعِ , وَقَدْ حِضْت وَلَا يُمْكِننِي الطَّوَاف الْآن , وَظَنَّتْ أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا يَسْقُط عَنْ الْحَائِض , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا كُنْت طُفْت طَوَاف الْإِفَاضَة يَوْم النَّحْر ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : يَكْفِيك ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ هُوَ الطَّوَاف الَّذِي هُوَ رُكْن. وَلَا بُدّ لِكُلِّ أَحَد مِنْهُ. وَأَمَّا طَوَاف الْوَدَاع فَلَا يَجِب عَلَى الْحَائِض. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَقْرَى حَلْقَى ) فَهَكَذَا يَرْوِيه الْمُحَدِّثُونَ بِالْأَلِفِ الَّتِي هِيَ أَلِف التَّأْنِيث , وَيَكْتُبُونَهُ بِالْيَاءِ وَلَا يُنَوِّنُونَهُ , وَهَكَذَا نَقَلَهُ جَمَاعَة لَا يُحْصَوْنَ مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة , وَغَيْرهمْ عَنْ رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ. وَهُوَ صَحِيح فَصِيح. قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي تَهْذِيب اللُّغَة : قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى ( عَقْرَى ) عَقَرَهَا اللَّه تَعَالَى , وَ ( حَلْقَى ) حَلَقَهَا اللَّه. قَالَ : يَعْنِي عَقَرَ اللَّه جَسَدهَا وَأَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْحَاب الْحَدِيث يَرْوُونَهُ ( عَقْرَى حَلْقَى ) , وَإِنَّمَا هُوَ ( عَقْرًا حَلْقًا ). قَالَ : وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الْعَرَب فِي الدُّعَاء عَلَى الشَّيْء مِنْ غَيْر إِرَادَة وُقُوعه. قَالَ شَمِر : قُلْت لِأَبِي عُبَيْد : لِمَ لَا تُجِيز ( عَقْرَى ) ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ ( فَعْلَى ) تَجِيء نَعْتًا وَلَمْ تَجِئْ فِي الدُّعَاء , فَقُلْت : رَوَى اِبْن شُمَيْلٍ عَنْ الْعَرَب ( مَطْبَرَى ) , وَعَقْرَى أَخَفّ مِنْهَا , فَلَمْ يُنْكِرهُ. هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيّ. وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : يُقَال لِلْمَرْأَةِ عَقْرَى حَلْقَى مَعْنَاهُ عَقَرَهَا اللَّه وَحَلَقَهَا أَيْ حَلَقَ شَعْرهَا أَوْ أَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقهَا قَالَ : فَعَقْرَى هَاهُنَا مَصْدَر كَدَعْوَى. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَعْقِر قَوْمهَا وَتَحْلُقهُمْ بِشُؤْمِهَا. وَقِيلَ : الْعَقْرَى الْحَائِض. وَقِيلَ : عَقْرَى حَلْقَى أَيْ عَقَرَهَا اللَّه وَحَلَقَهَا. هَذَا آخِر كَلَام صَاحِب الْمُحْكَم. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ جَعَلَهَا اللَّه عَاقِرًا لَا تَلِد , وَحَلْقَى مَشْئُومَة عَلَى أَهْلهَا. وَعَلَى كُلّ قَوْل فَهِيَ كَلِمَة كَانَ أَصْلهَا مَا ذَكَرْنَاهُ , ثُمَّ اِتَّسَعَتْ الْعَرَب فِيهَا فَصَارَتْ تُطْلِقهَا وَلَا تُرِيد حَقِيقَة مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا , وَنَظِيره تَرِبَتْ يَدَاهُ , وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه وَمَا أَشْعَره. وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا يَجِب عَلَى الْحَائِض , وَلَا يَلْزَمهَا الصَّبْر إِلَى طُهْرهَا لِتَأْتِي بِهِ , وَلَا دَم عَلَيْهَا فِي تَرْكه , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود. قَوْلهَا : ( فَلَقِيَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصْعِد مِنْ مَكَّة , وَأَنَا مُنْهَبِطَة عَلَيْهَا , أَوْ أَنَا مُصْعِدَة , وَهُوَ مُنْهَبِط مِنْهَا ) وَقَالَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَجِئْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَنْزِله فَقَالَ : هَلْ فَرَغْت ؟ فَقُلْت : نَعَمْ فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابه فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ وَطَافَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَقْبَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ ) وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَائِشَة مَعَ أَخِيهَا بَعْد نُزُوله الْمُحَصَّب , وَوَاعَدَهَا أَنْ تَلْحَقهُ بَعْد اِعْتِمَارهَا , ثُمَّ خَرَجَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَهَابهَا , فَقَصَدَ الْبَيْت لِيَطُوفَ طَوَاف الْوَدَاع , ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَرَاغه مِنْ طَوَاف الْوَدَاع , وَكُلّ هَذَا فِي اللَّيْل وَهِيَ اللَّيْلَة الَّتِي تَلِي أَيَّام التَّشْرِيق , فَلَقِيَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَادِر بَعْد طَوَاف الْوَدَاع , وَهِيَ دَاخِلَة لِطَوَافِ عُمْرَتهَا , ثُمَّ فَرَغَتْ مِنْ عُمْرَتهَا , وَلَحِقَتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَعْد فِي مَنْزِله بِالْمُحَصَّبِ.



