موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2127)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2127)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏عَرَكَتْ ‏ ‏حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَحِلَّ ‏ ‏مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏قَالَ فَقُلْنَا حِلُّ مَاذَا قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ ثُمَّ أَهْلَلْنَا ‏ ‏يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ ‏ ‏حَلَّ النَّاسُ ‏ ‏وَلَمْ ‏ ‏أَحْلِلْ ‏ ‏وَلَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَاغْتَسِلِي ثُمَّ ‏ ‏أَهِلِّي بِالْحَجِّ ‏ ‏فَفَعَلَتْ ‏ ‏وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى حَجَجْتُ قَالَ فَاذْهَبْ بِهَا يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَأَعْمِرْهَا مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏وَذَلِكَ ‏ ‏لَيْلَةَ ‏ ‏الْحَصْبَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏وَهِيَ تَبْكِي فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّتْ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ ‏ ‏تَابَعَهَا ‏ ‏عَلَيْهِ فَأَرْسَلَهَا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَهَلَّتْ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَطَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث جَابِر : ( أَنَّ عَائِشَة عَرَكَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ حَاضَتْ. يُقَال : عَرَكَتْ تَعْرُك عُرُوكًا كَقَعَدَتْ تَقْعُد قُعُودًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرْوِيَة ) ‏ ‏وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , سَبَقَ بَيَانه , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحْرِم يَوْم التَّرْوِيَة , وَلَا يُقَدِّمهُ عَلَيْهِ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَمَذَاهِب الْعُلَمَاء فِيهَا فِي أَوَائِل كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا أَمْر كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ ) ‏ ‏هَذَا الْغُسْل هُوَ الْغُسْل لِلْإِحْرَامِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَام بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة سَوَاء الْحَائِض وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ عُمْرَتهَا لَمْ تَبْطُل , وَلَمْ تَخْرُج مِنْهَا , وَأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُرْفُضِي عُمْرَتك وَدَعِي عُمْرَتك ) مُتَأَوَّل كَمَا سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا ) يُسْتَنْبَط مِنْهُ ثَلَاث مَسَائِل حَسَنَة إِحْدَاهَا أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ قَارِنَة وَلَمْ تَبْطُل عُمْرَتهَا , وَأَنَّ الرَّفْض الْمَذْكُور مُتَأَوَّل كَمَا سَبَقَ , وَالثَّانِيَة أَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : يَلْزَمهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ , وَالثَّالِثَة أَنَّ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة يُشْتَرَط وُقُوعه بَعْد طَوَاف صَحِيح , وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَصْنَع مَا يَصْنَع الْحَاجّ غَيْر الطَّوَاف بِالْبَيْتِ , وَلَمْ تَسْعَ كَمَا لَمْ تَطُفْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ السَّعْي مُتَوَقِّفًا عَلَى تَقَدُّم الطَّوَاف عَلَيْهِ لَمَا أَخَّرَتْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ طُهْر عَائِشَة هَذَا الْمَذْكُور كَانَ يَوْم السَّبْت , وَهُوَ يَوْم النَّحْر فِي حَجَّة الْوَدَاع , وَكَانَ اِبْتِدَاء حَيْضهَا هَذَا يَوْم السَّبْت أَيْضًا لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة سَنَة عَشْرَة , ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم فِي كِتَاب حَجَّة الْوَدَاع. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا حَتَّى إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْء تَابَعَهَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا لَا نَقْص فِيهِ فِي الدِّين مِثْل طَلَبهَا الِاعْتِمَار وَغَيْره أَجَابَهَا إِلَيْهِ. وَقَوْله : ( سَهْلًا ) أَيْ سَهْل الْخُلُق كَرِيم الشَّمَائِل لَطِيفًا مُيَسَّرًا فِي الْخُلُق كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } وَفِيهِ حُسْن مُعَاشَرَة الْأَزْوَاج. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } لَا سِيَّمَا فِيمَا كَانَ مِنْ بَاب الطَّاعَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!