موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2133)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2133)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مُتَمَتِّعًا ‏ ‏بِعُمْرَةٍ قَبْلَ ‏ ‏التَّرْوِيَةِ ‏ ‏بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ النَّاسُ تَصِيرُ حَجَّتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏فَاسْتَفْتَيْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏مَعَهُ وَقَدْ ‏ ‏أَهَلُّوا ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏مُفْرَدًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ فَطُوفُوا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏فَأَهِلُّوا ‏ ‏بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا ‏ ‏مُتْعَةً ‏ ‏قَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا ‏ ‏مُتْعَةً ‏ ‏وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ قَالَ افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ ‏ { ‏حَتَّى يَبْلُغَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏مَحِلَّهُ ‏} ‏فَفَعَلُوا ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام سَاقَ الْهَدْي مَعَهُ , وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَتَقْدِيره : وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِجْعَلُوا إِحْرَامكُمْ عُمْرَة وَتَحَلَّلُوا بِعَمَلِ الْعُمْرَة وَهُوَ مَعْنَى فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْفَسْخ هَلْ هُوَ خَاصّ لِلصَّحَابَةِ تِلْكَ السَّنَة خَاصَّة أَمْ بَاقٍ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟ فَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر : لَيْسَ خَاصًّا بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَيَجُوز لِكُلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَقْلِب إِحْرَامه عُمْرَة وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَالِهَا. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : هُوَ مُخْتَصّ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَة لَا يَجُوز بَعْدهَا , وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَمِمَّا يُسْتَدَلّ بِهِ لِلْجَمَاهِيرِ حَدِيث أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْدهَا بِقَلِيلٍ ( كَانَتْ الْمُتْعَة فِي الْحَجّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ) يَعْنِي فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة وَفِي كِتَاب النَّسَائِيِّ عَنْ الْحَارِث بْن بِلَال عَنْ أَبِيهِ قَالَ : "" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَسْخ الْحَجّ لَنَا خَاصَّة أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّة ؟ فَقَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّة "". وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيث سُرَاقَة ( أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : لِأَبَدِ أَبَد ) فَمَعْنَاهُ جَوَاز الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ كَمَا سَبَقَ تَفْسِيره. ‏ ‏فَالْحَاصِل مِنْ مَجْمُوع طُرُق الْأَحَادِيث أَنَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ جَائِزَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ الْقِرَان , وَأَنَّ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة مُخْتَصّ بِتِلْكَ السَّنَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة. قَالُوا : كَيْف نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجّ ؟ فَقَالَ : اِفْعَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ فَلَوْلَا أَنِّي سُقْت الْهَدْي لَفَعَلْت مِثْل الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ ) هَذَا دَلِيل ظَاهِر لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمُوَافِقَيْهِمَا فِي تَرْجِيح الْإِفْرَاد , وَأَنَّ غَالِبهمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ , وَيُتَأَوَّل رِوَايَة مَنْ رَوَى ( مُتَمَتِّعِينَ ) أَنَّهُ أَرَادَ فِي آخِر الْأَمْر صَارُوا مُتَمَتِّعِينَ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب. وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْحَجّ إِنَّمَا يُحْرِم بِهِ مِنْ يَوْم التَّرْوِيَة , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَة مَرَّات. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!