موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2210)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2210)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ‏ ‏خَبَّ ‏ ‏ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَكَانَ ‏ ‏يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَاف الْأَوَّل خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) ‏ ‏قَوْله : ( خَبَّ ) هُوَ الرَّمَل بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم , فَالرَّمَل وَالْخَبَب بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَى , وَلَا يَثِب وَثْبًا , وَالرَّمَل مُسْتَحَبّ فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع , وَلَا يُسَنّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَاف الْعُمْرَة , وَفِي طَوَاف وَاحِد فِي الْحَجّ , وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الطَّوَاف , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْرَع فِي طَوَاف يَعْقُبهُ سَعْي , وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي طَوَاف الْقُدُوم , وَيُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْإِفَاضَة , وَلَا يُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْوَدَاع ; لِأَنَّ شَرْط طَوَاف الْوَدَاع أَنْ يَكُون قَدْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّته أَنَّهُ يَسْعَى بَعْده اُسْتُحِبَّ الرَّمَل فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّته لَمْ يَرْمُل فِيهِ , بَلْ يَرْمُل فِي طَوَاف الْإِفَاضَة. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهُ يَرْمُل فِي طَوَاف الْقُدُوم سَوَاء أَرَادَ السَّعْي بَعْده أَمْ لَا , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنْ الْأَرْبَع الْأَوَاخِر ; لِأَنَّ السُّنَّة فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة الْمَشْي عَلَى الْعَادَة فَلَا يُغَيِّرهُ , وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَة مَشْيه إِلَى صِفَة الرَّمَل , وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل بِقُرْبِ الْكَعْبَة لِلزَّحْمَةِ وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَد وَيَرْمُل ; لِأَنَّ فَضِيلَة الرَّمَل هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسهَا , وَالْقُرْب مِنْ الْكَعْبَة هَيْئَة فِي مَوْضِع الْعِبَادَة لَا فِي نَفْسهَا , فَكَانَ تَقْدِيم مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الرَّمَل لَا يُشْرَع لِلنِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْرَع لَهُنَّ شِدَّة السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَلَوْ تَرَكَ الرَّجُل الرَّمَل حَيْثُ شُرِعَ لَهُ فَهُوَ تَارِك سُنَّة وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَبنَا , وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فَقَالَ بَعْضهمْ : عَلَيْهِ دَم , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا دَم عَلَيْهِ , كَمَذْهَبِنَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيل إِذَا طَافَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) ‏ ‏هَذَا مُجْمَع عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُون سَعْيه شَدِيدًا فِي بَطْن الْمَسِيل , وَهُوَ قَدْر مَعْرُوف , وَهُوَ مِنْ قَبْل وُصُوله إِلَى الْمَيْل الْأَخْضَر الْمُعَلَّق بِفِنَاءِ الْمَسْجِد إِلَى أَنْ يُحَاذِي الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد وَدَار الْعَبَّاس , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!