موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2217)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2217)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَرَأَيْتَ هَذَا ‏ ‏الرَّمَلَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ فَقَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ قُلْتُ مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏مِنْ الْهُزَالِ وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ قَالَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَرْمُلُوا ‏ ‏ثَلَاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ قُلْتُ وَمَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏حَتَّى خَرَجَ ‏ ‏الْعَوَاتِقُ ‏ ‏مِنْ الْبُيُوتِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَوْمَ حَسَدٍ وَلَمْ يَقُلْ يَحْسُدُونَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت هَذَا الرَّمَل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أَطْوَاف وَمَشْي أَرْبَعَة أَطْوَاف أَسُنَّة هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة. فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ , وَكَذَبُوا فِي قَوْلهمْ : إِنَّهُ سُنَّة مَقْصُودَة مُتَأَكِّدَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلهُ سُنَّة مَطْلُوبَة دَائِمًا عَلَى تَكَرُّر السِّنِينَ , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِإِظْهَارِ الْقُوَّة عِنْد الْكُفَّار , وَقَدْ زَالَ الْمَعْنَى. هَذَا مَعْنَى كَلَام اِبْن عَبَّاس , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ كَوْن الرَّمَل لَيْسَ سُنَّة مَقْصُودَة هُوَ مَذْهَبه , وَخَالَفَهُ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعهمْ وَمَنْ بَعْدهمْ , فَقَالُوا : هُوَ سُنَّة فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث مِنْ السَّبْع , فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّة , وَفَاتَتْهُ فَضِيلَة , وَيَصِحّ طَوَافه وَلَا دَم عَلَيْهِ , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر : يُسَنّ فِي الطَّوْفَات السَّبْع , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيّ : إِذَا تَرَكَ الرَّمَل لَزِمَهُ دَم , وَكَانَ مَالِك يَقُول بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. ‏ ‏دَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث الْأُوَل وَمَشَى فِي الْأَرْبَع , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ : "" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ عَنِّي "". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة رَاكِبًا أَسُنَّة هُوَ , فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة , قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا , وَكَذَبُوا فِي أَنَّ الرُّكُوب أَفْضَل , بَلْ الْمَشْي أَفْضَل , وَإِنَّمَا رَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُذْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مُجْمَع عَلَيْهِ , أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرُّكُوب فِي السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة جَائِز , وَأَنَّ الْمَشْي أَفْضَل مِنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزْل ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( الْهُزْل ) بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الزَّاي , وَهَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق , وَصَاحِب الْمَطَالِع عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ , قَالَا : وَهُوَ وَهْم وَالصَّوَاب ( الْهُزَال ) بِضَمِّ الْهَاء وَزِيَادَة الْأَلِف , قُلْت : وَلِلْأَوَّلِ وَجْه , وَهُوَ أَنْ يَكُون بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَزْل بِالْفَتْحِ مَصْدَر هَزَلْتَهُ هَزْلًا , كَضَرَبْتَهُ ضَرْبًا , وَتَقْدِيره لَا يَسْتَطِيعُونَ يَطُوفُونَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى هَزَلَهُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِق مِنْ الْبُيُوت ) ‏ ‏هُوَ جَمْع عَاتِق , وَهِيَ الْبِكْر الْبَالِغَة أَوْ الْمُقَارِبَة لِلْبُلُوغِ , وَقِيلَ : الَّتِي تَتَزَوَّج سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِسْتِخْدَام أَبَوَيْهَا وَابْتِذَالهَا فِي الْخُرُوج وَالتَّصَرُّف الَّتِي تَفْعَلهُ الطِّفْلَة الصَّغِيرَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي صَلَاة الْعِيد. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!