موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2286)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2286)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْمِي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏وَيَقُولُ ‏ ‏لِتَأْخُذُوا ‏ ‏مَنَاسِكَكُمْ ‏ ‏فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر وَيَقُول : لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي هَذِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلَالَة لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَصَلَ مِنًى رَاكِبًا أَنْ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا , وَلَوْ رَمَاهَا مَاشِيًا جَازَ , وَأَمَّا مَنْ وَصَلَهَا مَاشِيًا فَيَرْمِيهَا مَاشِيًا , وَهَذَا فِي يَوْم النَّحْر , وَأَمَّا الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَالسُّنَّة أَنْ يَرْمِي فِيهِمَا جَمِيع الْجَمَرَات مَاشِيًا , وَفِي الْيَوْم الثَّالِث يَرْمِي رَاكِبًا , وَيَنْفِر , هَذَا كُلّه مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يُسْتَحَبّ يَوْم النَّحْر أَنْ يَرْمِي مَاشِيًا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَكَانَ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَسَالِم يَرْمُونَ مُشَاة , قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّمْي يُجْزِيه عَلَى أَيّ حَال رَمَاهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ ) فَهَذِهِ اللَّام لَام الْأَمْر , وَمَعْنَاهُ : خُذُوا مَنَاسِككُمْ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم , وَتَقْدِيره هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَتَيْت بِهَا فِي حَجَّتِي مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَالْهَيْئَات هِيَ أُمُور الْحَجّ وَصِفَته وَهِيَ مَنَاسِككُمْ فَخُذُوهَا عَنِّي وَاقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاس. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي مَنَاسِك الْحَجّ وَهُوَ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة : "" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "". ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلَيَّ لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي هَذِهِ ) فِيهِ : إِشَارَة إِلَى تَوْدِيعهمْ وَإِعْلَامهمْ بِقُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَثّهمْ عَلَى الِاعْتِنَاء بِالْأَخْذِ عَنْهُ , وَانْتِهَاز الْفُرْصَة مِنْ مُلَازَمَته , وَتَعْلَم أُمُور الدِّين , وَبِهَذَا سُمِّيَتْ حَجَّة الْوَدَاع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!