موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2367)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2367)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏حِينَ بَنَتْ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏اسْتَقْصَرَتْ ‏ ‏وَلَجَعَلْتُ لَهَا ‏ ‏خَلْفًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حَدَاثَة عَهْد قَوْمك بِالْكُفْرِ لَنَقَضْت الْكَعْبَة وَلَجَعَلْتهَا عَلَى أَسَاس إِبْرَاهِيم فَإِنَّ قُرَيْشًا حِين بَنَتْ الْبَيْت اِسْتَقْصَرَتْ وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى اِقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم , وَفِي الْأُخْرَى ( فَإِنَّ قُرَيْشًا اِقْتَصَرَتْهَا ) وَفِي الْأُخْرَى ( اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَان الْبَيْت ) وَفِي الْأُخْرَى ( قَصَّرُوا فِي الْبِنَاء ) وَفِي الْأُخْرَى ( قَصُرَتْ بِهِمْ النَّفَقَة ). ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَمَعْنَى اِسْتَقْصَرَتْ : قَصَّرَتْ عَنْ تَمَام بِنَائِهَا , وَاقْتَصَرَتْ عَلَى هَذَا الْقَدْر لِقُصُورِ النَّفَقَة بِهِمْ عَنْ تَمَامهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِقَوَاعِد مِنْ الْأَحْكَام مِنْهَا : إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح أَوْ تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة وَمَفْسَدَة وَتَعَذَّرَ الْجَمْع بَيْن فِعْل الْمَصْلَحَة وَتَرْك الْمَفْسَدَة بُدِئَ بِالْأَهَمِّ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ نَقْضَ الْكَعْبَة وَرَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْلَحَة , وَلَكِنْ تُعَارِضهُ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ , وَهِيَ خَوْف فِتْنَة بَعْض مَنْ أَسْلَمَ قَرِيبًا , وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ فَضْل الْكَعْبَة , فَيَرَوْنَ تَغْيِيرهَا عَظِيمًا , فَتَرَكَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَمِنْهَا فِكْر وَلِي الْأَمْر فِي مَصَالِح رَعِيَّته , وَاجْتِنَابه مَا يَخَاف مِنْهُ تَوَلُّد ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي دِينَ أَوْ دُنْيَا إِلَّا الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كَأَخْذِ الزَّكَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : تَأَلُّف قُلُوب الرَّعِيَّة وَحُسْن حِيَاطَتهمْ وَأَلَّا يَنْفِرُوا وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا يَخَاف تَنْفِيرهمْ بِسَبَبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْك أَمْر شَرْعِيّ كَمَا سَبَقَ , قَالَ الْعُلَمَاء : بُنِيَ الْبَيْت خَمْس مَرَّات بَنَتْهُ الْمَلَائِكَة , ثُمَّ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة , وَحَضَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْبِنَاء , وَلَهُ خَمْس وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَقِيلَ : خَمْس وَعِشْرُونَ , وَفِيهِ سَقَطَ عَلَى الْأَرْض حِين وَقَعَ إِزَاره , ثُمَّ بَنَاهُ اِبْن الزُّبَيْر , ثُمَّ الْحَجَّاج بْن يُوسُف , وَاسْتَمَرَّ إِلَى الْآن عَلَى بِنَاء الْحَجَّاج , وَقِيلَ : بُنِيَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي كِتَاب إِيضَاح الْمَنَاسِك الْكَبِير. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يُغَيَّر عَنْ هَذَا الْبِنَاء , وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَارُون الرَّشِيد سَأَلَ مَالِك بْن أَنَس عَنْ هَدْمهَا وَرَدّهَا إِلَى بِنَاء اِبْن الزُّبَيْر ; لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب , فَقَالَ مَالِك : نَاشَدْتُك اللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا تَجْعَل هَذَا الْبَيْت لُعْبَة لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاء أَحَد إِلَّا نَقَضَهُ وَبَنَاهُ فَتَذْهَب هَيْبَته مِنْ صُدُور النَّاس. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَجَعَلْت لَهَا خَلْفًا ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْفَاءِ , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَالْمُرَاد بِهِ بَاب مِنْ خَلْفهَا , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا ) وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ هِشَام : ( خَلْفًا ) يَعْنِي بَابًا. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِمُسْلِمٍ ( بَابَيْنِ أَحَدهمَا يُدْخَل مِنْهُ وَالْآخَر يُخْرَج مِنْهُ ) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَلَجَعَلْت لَهَا خِلْفَيْنِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ الْحَرْبِيّ هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا , وَضَبَطَهُ ( خِلْفَيْنِ ) بِكَسْرِ الْخَاء , وَقَالَ : الْخَالِفَة عَمُود فِي مُؤَخَّر الْبَيْت. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : خَلْفَيْنِ بِفَتْحِ الْخَاء , قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى شَيْخنَا أَبِي الْحُسَيْن , قَالَ : وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ أَنَّ الْخَلْف الظَّهْر , وَهَذَا يُفَسِّر أَنَّ الْمُرَاد الْبَاب كَمَا فَسَّرَتْهُ الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!