المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2369)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2369)]
حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ ح و حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنْ الْحِجْرِ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيثُو عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْز الْكَعْبَة فِي سَبِيل اللَّه ) فِيهِ : دَلِيل لِتَقْدِيمِ أَهَمّ الْمَصَالِح عِنْد تَعَذُّر جَمِيعهَا , كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْحَدِيث : وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ إِنْفَاق كَنْز الْكَعْبَة وَنُذُورهَا الْفَاضِلَة عَنْ مَصَالِحهَا فِي سَبِيل اللَّه , لَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( لَأَنْفَقْتُ كَنْز الْكَعْبَة فِي بِنَائِهَا ) وَبِنَاؤُهَا مِنْ سَبِيل اللَّه , فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فِي سَبِيل اللَّه ). وَاَللَّه أَعْلَم. وَمَذْهَبنَا أَنَّ الْفَاضِل مِنْ وَقْف مَسْجِد أَوْ غَيْره لَا يُصْرَف فِي مَصَالِح مَسْجِد آخَر وَلَا غَيْره , بَلْ يُحْفَظ دَائِمًا لِلْمَكَانِ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الَّذِي فَضَلَ مِنْهُ , فَرُبَّمَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنْ الْحِجْر ) وَفِي رِوَايَة ( وَزِدْت فِيهَا سِتَّة أَذْرُع مِنْ الْحِجْر فَإِنَّ قُرَيْشًا اِقْتَصَرَتْهَا حِين بِنْت الْكَعْبَة ) وَفِي رِوَايَة ( خَمْس أَذْرُع ) وَفِي رِوَايَة ( قَرِيبًا مِنْ سَبْع أَذْرُع ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَتْ عَائِشَة سَأَلْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجِدَار أَمِنَ الْبَيْت هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) وَفِي رِوَايَة ( لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْدهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَخَاف أَنْ تُنْكِرهُ قُلُوبهمْ لَنَظَرْت أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْر فِي الْبَيْت ) قَالَ أَصْحَابنَا : سِتّ أَذْرُع مِنْ الْحِجْر مِمَّا يَلِي الْبَيْت مَحْسُوبَة مِنْ الْبَيْت بِلَا خِلَاف , وَفِي الزَّائِد خِلَاف فَإِنْ طَافَ فِي الْحِجْر وَبَيْنه وَبَيْن الْبَيْت أَكْثَر مِنْ سِتَّة أَذْرُع فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدهمَا : يَجُوز لِظَوَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَحَهُ جَمَاعَات مِنْ أَصْحَابنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَالثَّانِي : لَا يَصِحّ طَوَافه فِي شَيْء مِنْ الْحِجْر وَلَا عَلَى جِدَاره , وَلَا يَصِحّ حَتَّى يَطُوف خَارِجًا مِنْ جَمِيع الْحِجْر , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِير أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيِّينَ , وَرَجَحَهُ جُمْهُور الْأَصْحَاب , وَبِهِ قَالَ جَمِيع عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبِي حَنِيفَة , فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ طَافَ فِي الْحِجْر وَبَقِيَ فِي مَكَّة أَعَادَهُ , وَإِنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّة بِلَا إِعَادَة أَرَاقَ دَمًا وَأَجْزَأَهُ طَوَافه , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مِنْ وَرَاء الْحِجْر , وَقَالَ : "" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ "" ثُمَّ أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآن , وَسَوَاء كَانَ كُلّه مِنْ الْبَيْت أَمْ بَعْضه , فَالطَّوَاف يَكُون مِنْ وَرَائِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ( سِتَّة أَذْرُع ) بِالْهَاءِ , وَفِي رِوَايَة ( خَمْس ) وَفِي رِوَايَة ( قَرِيبًا مِنْ سَبْع ) بِحَذْفِ الْهَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَفِي الذِّرَاع لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ التَّأْنِيث وَالتَّذْكِير , وَالتَّأْنِيث أَفْصَح.



