المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2377)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2377)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ قَالُوا الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ
قَوْله : ( لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : مَنْ الْقَوْم ؟ فَقَالُوا : الْمُسْلِمُونَ , فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُول اللَّه ) صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الرَّكْب أَصْحَاب الْإِبِل خَاصَّة , وَأَصْله أَنْ يُسْتَعْمَل فِي عَشَرَة فَمَا دُونهَا , وَسَبَقَ فِي مُسْلِم فِي الْأَذَان أَنَّ ( الرَّوْحَاء ) مَكَان عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا اللِّقَاء كَانَ لَيْلًا فَلَمْ يَعْرِفُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُحْتَمَل كَوْنه نَهَارًا , لَكِنْهُمْ لَمْ يَرَوْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ لِعَدَمِ هِجْرَتهمْ , فَأَسْلَمُوا فِي بُلْدَانهمْ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَبْل ذَلِكَ. قَوْله : ( فَرَفَعَتْ اِمْرَأَة صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَلَك أَجْر ) فِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ حَجّ الصَّبِيّ مُنْعَقِد صَحِيح يُثَاب عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيه عَنْ حَجَّة الْإِسْلَام , بَلْ يَقَع تَطَوُّعًا , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِيهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَصِحّ حَجّه. قَالَ أَصْحَابه : وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فَيَقَع إِذَا بَلَغَ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ , قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز الْحَجّ بِالصِّبْيَانِ , وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْبِدَع , وَلَا يَلْتَفِت إِلَى قَوْلهمْ , بَلْ هُوَ مَرْدُود بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَإِجْمَاع الْأُمَّة , وَإِنَّمَا خِلَاف أَبِي حَنِيفَة فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِد حَجّه وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْحَجّ , وَتَجِبْ فِيهِ الْفِدْيَة وَدَم الْجُبْرَانِ وَسَائِر أَحْكَام الْبَالِغ ؟ فَأَبُو حَنِيفَة يَمْنَع ذَلِكَ كُلّه وَيَقُول : إِنَّمَا يَجِب ذَلِكَ تَمْرِينًا عَلَى التَّعْلِيم , وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ : تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْحَجّ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ : حَجّه مُنْعَقِد يَقَع نَفْلًا , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ حَجًّا قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئهُ إِذَا بَلَغَ عَنْ فَرِيضَة الْإِسْلَام إِلَّا فِرْقَة شَذَّتْ فَقَالَتْ : يُجْزِئهُ , وَلَمْ تَلْتَفِت الْعُلَمَاء إِلَى قَوْلهَا.



