المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2403)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2403)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ و حَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ سُهَيْلٍ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا ) هَذَا ظَاهِر فِي فَضِيلَة الْعُمْرَة وَأَنَّهَا مُكَفِّرَة لِلْخَطَايَا الْوَاقِعَة بَيْن الْعُمْرَتَيْنِ , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة بَيَان هَذِهِ الْخَطَايَا , وَبَيَان الْجَمْع بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَأَحَادِيث تَكْفِير الْوُضُوء لِلْخَطَايَا , وَتَكْفِير الصَّلَوَات وَصَوْم عَرَفَة وَعَاشُورَاء , وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ فِي نُصْرَة مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فِي اِسْتِحْبَاب تَكْرَار الْعُمْرَة فِي السَّنَة الْوَاحِدَة مِرَارًا , وَقَالَ مَالِك وَأَكْثَر أَصْحَابه : يُكْرَه أَنْ يَعْتَمِر فِي السَّنَة أَكْثَر مِنْ عُمْرَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَعْتَمِر فِي شَهْر أَكْثَر مِنْ عُمْرَة. وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيع السَّنَة وَقْت لِلْعُمْرَةِ , فَتَصِحّ فِي كُلّ وَقْت مِنْهَا إِلَّا فِي حَقّ مَنْ هُوَ مُتَلَبِّس بِالْحَجِّ , فَلَا يَصِحّ اِعْتِمَاره حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الْحَجّ , وَلَا تُكْرَه عِنْدنَا لِغَيْرِ الْحَاجّ فِي يَوْم عَرَفَة وَالْأَضْحَى وَالتَّشْرِيق وَسَائِر السَّنَة , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تُكْرَه فِي خَمْسَة أَيَّام : يَوْم عَرَفَة , وَالنَّحْر , وَأَيَّام التَّشْرِيق , وَقَالَ أَبُو يُوسُف : تُكْرَه فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَهِيَ : عَرَفَة , وَالتَّشْرِيق. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وُجُوب الْعُمْرَة : فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا وَاجِبَة , وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن الْمُسَيَّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَسْرُوق وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ وَأَبُو بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى وَعَبْد اللَّه بْن شَدَّاد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَدَاوُد , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر : هِيَ سُنَّة وَلَيْسَتْ وَاجِبَة , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ النَّخَعِيِّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْحَجّ الْمَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) الْأَصَحّ الْأَشْهَر : أَنَّ الْمَبْرُور هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة , وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُول , وَمِنْ عَلَامَة الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ , وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ , وَقِيلَ : الَّذِي لَا يُعْقِبهُ مَعْصِيَة , وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا , وَمَعْنَى ( لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) : أَنَّهُ لَا يَقْتَصِر لِصَاحِبِهِ مِنْ الْجَزَاء عَلَى تَكْفِير بَعْض ذُنُوبه , بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم.



