موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2409)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2409)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقِيمُ ‏ ‏الْمُهَاجِرُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏قَضَاءِ ‏ ‏نُسُكِهِ ‏ ‏ثَلَاثًا ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقِيم الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مُكْث الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثَلَاث بَعْد الصَّدْر بِمَكَّة ) كَأَنَّهُ يَقُول : لَا يَزِيد عَلَيْهَا ). ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّة قَبْل الْفَتْح إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ عَلَيْهِمْ اِسْتِيطَان مَكَّة وَالْإِقَامَة بِهَا , ثُمَّ أُبِيحَ لَهُمْ إِذَا وَصَلُوهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ غَيْرهمَا أَنْ يُقِيمُوا بَعْد فَرَاغهمْ ثَلَاثَة أَيَّام , وَلَا يَزِيدُوا عَلَى الثَّلَاثَة , وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ إِقَامَة ثَلَاثَة لَيْسَ لَهَا حُكْم الْإِقَامَة , بَلْ صَاحِبهَا فِي حُكْم الْمُسَافِر. قَالُوا : فَإِذَا نَوَى الْمُسَافِر الْإِقَامَة فِي بَلَد ثَلَاثَة أَيَّام غَيْر يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج , جَازَ لَهُ التَّرْخِيص بِرُخَصِ السَّفَر مِنْ الْقَصْر وَالْفِطْر وَغَيْرهمَا مِنْ رُخَصه , وَلَا يَصِير لَهُ حُكْم الْمُقِيم , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقِيم الْمُهَاجِر بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثَة ) أَيْ بَعْد رُجُوعه مِنْ مِنًى , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( بَعْد الصَّدَر ) أَيْ الصَّدَر مِنْ مِنًى , وَهَذَا كُلّه قَبْل طَوَاف الْوَدَاع , وَفِي هَذَا دَلَالَة لِأَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَيْسَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , بَلْ هُوَ عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , أُمِرَ بِهَا مَنْ أَرَادَ الْخُرُوج مِنْ مَكَّة , لَا أَنَّهُ نُسُك مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , وَلِهَذَا لَا يُؤْمَر بِهِ الْمَكِّيّ وَمَنْ يُقِيم بِهَا , وَمَوْضِع الدَّلَالَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَعْد قَضَاء نُسُكه ). وَالْمُرَاد : قَبْل طَوَاف الْوَدَاع كَمَا ذَكَرْنَا , فَإِنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا إِقَامَة بَعْده , وَمَتَى أَقَامَ بَعْده خَرَجَ عَنْ كَوْنه طَوَاف الْوَدَاع , فَسَمَّاهُ قَبْله قَاضِيًا لِمَنَاسِكِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمه اللَّه - : فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ مَنَعَ الْمُهَاجِر قَبْل الْفَتْح مِنْ الْمُقَام بِمَكَّة بَعْد الْفَتْح , قَالَ : وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَأَجَازَ لَهُمْ جَمَاعَة بَعْد الْفَتْح مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى وُجُوب الْهِجْرَة عَلَيْهِمْ قَبْل الْفَتْح وَوُجُوب سُكْنَى الْمَدِينَة لِنُصْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَاسَاتهمْ لَهُ بِأَنْفُسِهِمْ , وَأَمَّا غَيْر الْمُهَاجِر وَمَنْ آمَنَ بَعْد ذَلِكَ فَيَجُوز لَهُ سُكْنَى أَيّ بَلَد أَرَادَ , سَوَاء مَكَّة وَغَيْرهَا بِالِاتِّفَاقِ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!