موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2413)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2413)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا ‏ ‏يَعْضِدَ ‏ ‏بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ ‏ ‏تَرَخَّصَ ‏ ‏بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِأَبِي شُرَيْحٍ ‏ ‏مَا قَالَ لَكَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا ‏ ‏أَبَا شُرَيْحٍ ‏ ‏إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا ‏ ‏فَارًّا ‏ ‏بِدَمٍ وَلَا ‏ ‏فَارًّا ‏ ‏بِخَرْبَةٍ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي شُرَيْح الْعَدَوِيِّ ) ‏ ‏هَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( الْعَدَوِيِّ ) فِي هَذَا الْحَدِيث , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا ( الْكَعْبِيّ ) وَ ( الْخُزَاعِيّ ) قِيلَ : اِسْمه : خُوَيْلِد بْن عَمْرو , وَقِيلَ : عَمْرو بْن خُوَيْلِد , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو , وَقِيلَ : هَانِئ بْن عَمْرو , وَأَسْلَمَ قَبْل فَتْح مَكَّة , وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثَمَان وَسِتِّينَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَبْعَث الْبُعُوث إِلَى مَكَّة ) ‏ ‏يَعْنِي لِقِتَالِ اِبْن الزُّبَيْر. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْه عَيْنَايَ ) ‏ ‏أَرَادَ بِهَذَا كُلّه الْمُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حِفْظه إِيَّاهُ وَتَيَقُّنه زَمَانه وَمَكَانه وَلَفْظه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهَا النَّاس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى , لَا أَنَّهَا اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْر اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِد بِهَا شَجَرَة ) ‏ ‏هَذَا قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : الْكُفَّار لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَام , وَالصَّحِيح عِنْدنَا وَعِنْد آخَرِينَ : أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا كَمَا هُمْ مُخَاطَبُونَ بِأُصُولِهِ , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ) ; لِأَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَنْقَاد لِأَحْكَامِنَا وَيَنْزَجِر عَنْ مُحَرَّمَات شَرْعنَا , وَيَسْتَثْمِر أَحْكَامه , فَجَعَلَ الْكَلَام فِيهِ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ غَيْر الْمُؤْمِن لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَسْفِك ) بِكَسْرِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , أَيْ يُسِيلهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ أَحَد تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَنْ يَقُول : فُتِحَتْ مَكَّة عَنْوَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَاب بَيَان الْخِلَاف فِيهِ , وَتَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ يَقُول : فُتِحَتْ صُلْحًا أَنَّ مَعْنَاهُ : دَخَلَهَا مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ لَوْ اِحْتَاجَ إِلَيْهِ , فَهُوَ دَلِيل الْجَوَاز لَهُ تِلْكَ السَّاعَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ قَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث كَثِيرَة , وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِوُجُوبِ نَقْل الْعِلْم وَإِشَاعَة السُّنَن وَالْأَحْكَام. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُعِيذ عَاصِيًا ) ‏ ‏أَيْ لَا يَعْصِمهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَيُقَال : بِضَمِّ الْخَاء أَيْضًا , حَكَاهَا الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع وَآخَرُونَ , وَأَصْلهَا سَرِقَة الْإِبِل , وَتُطْلَق عَلَى كُلّ خِيَانَة , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ إِنَّهَا الْبَلِيَّة , وَقَالَ الْخَلِيل : هِيَ الْفَسَاد فِي الدِّين مِنْ الْخَارِب , وَهُوَ اللِّصُّ الْمُفْسِد فِي الْأَرْض , وَقِيلَ : هِيَ الْعَيْب. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!