المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2414)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2414)]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ الْوَلِيدِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ , وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَل ) مَعْنَاهُ : وَلِي الْمَقْتُول بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِل , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ فِدَاءَهُ , وَهِيَ الدِّيَة , وَهَذَا تَصْرِيح بِالْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ بَيْن أَخْذ الدِّيَة وَبَيْن الْقَتْل , وَأَنَّ لَهُ إِجْبَار الْجَانِي عَلَى أَيّ الْأَمْرَيْنِ شَاءَ وَلِيّ الْقَتِيل , وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ مَالِك : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقَتْل أَوْ الْعَفْو , وَلَيْسَ لَهُ الدِّيَة إِلَّا بِرِضَى الْجَانِي , وَهَذَا خِلَاف نَصّ هَذَا الْحَدِيث. وَفِيهِ أَيْضًا : دَلَالَة لِمَنْ يَقُول : الْقَاتِل عَمْدًا يَجِب عَلَيْهِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ : الْقِصَاص أَوْ الدِّيَة , وَهُوَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَاجِب الْقِصَاص لَا غَيْر , وَإِنَّمَا تَجِب الدِّيَة بِالِاخْتِيَارِ , وَتَظْهَر فَائِدَة الْخِلَاف فِي صُوَر مِنْهَا لَوْ عَفَا الْوَلِيّ عَنْ الْقِصَاص , إِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب أَحَد الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ الْقِصَاص , وَوَجَبَتْ الدِّيَة , وَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب الْقِصَاص بِعَيْنِهِ لَمْ يَجِب قِصَاص وَلَا دِيَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْقَتْل عَمْدًا , فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْقِصَاص فِي غَيْر الْعَمْد. قَوْله : ( فَقَامَ أَبُو شَاه ) هُوَ بِهَاءٍ تَكُون هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرَج , وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ , قَالُوا : وَلَا يُعْرَف اِسْم أَبِي شَاه هَذَا , وَإِنَّمَا يُعْرَف بِكُنْيَتِهِ.



