المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2428)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2428)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَعِيلَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ و حَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا
قَوْله : ( حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُد قَالَ : هَذَا جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ ) الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ أُحُدًا يُحِبّنَا حَقِيقَة , جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا يُحِبّ بِهِ , كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } وَكَمَا حَنَّ الْجِذْع الْيَابِس , وَكَمَا سَبَّحَ الْحَصَى , وَكَمَا فَرَّ الْحَجَر بِثَوْبِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَمَا قَالَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِنِّي لَأَعْرِف حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّم عَلَيّ "" وَكَمَا دَعَا الشَّجَرَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ فَاجْتَمَعَا , وَكَمَا رَجَفَ حِرَاء فَقَالَ : "" اُسْكُنْ حِرَاء فَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق... "" الْحَدِيث. وَكَمَا كَلَّمَهُ ذِرَاع الشَّاة , وَكَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحهمْ } وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : أَنَّ كُلّ شَيْء يُسَبِّح حَقِيقَة بِحَسَبِ حَاله , وَلَكِنْ لَا نَفْقَههُ , وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِد لِمَا اِخْتَرْنَاهُ , وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَأَنَّ أُحُدًا يُحِبّنَا حَقِيقَة. وَقِيلَ : الْمُرَاد يُحِبّنَا أَهْله , فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. وَاَللَّه أَعْلَم.



