موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2429)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2429)]

‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي هَذِهِ شَدِيدَةٌ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَنَسٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏


‏ ‏قَوْله : ( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مَنْ أَتَى فِيهَا إِثْمًا أَوْ آوَى مَنْ أَتَاهُ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَحَمَاهُ. قَالَ : وَيُقَال : أَوَى وَآوَى بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ فِي الْفِعْل اللَّازِم وَالْمُتَعَدِّي جَمِيعًا لَكِنَّ الْقَصْر فِي اللَّازِم أَشْهَر وَأَفْصَح , وَالْمَدّ فِي الْمُتَعَدِّي أَشْهَر وَأَفْصَح. ‏ ‏قُلْت : وَبِالْأَفْصَحِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز فِي الْمَوْضِعَيْنِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى { أَرَأَيْت إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَة } وَقَالَ فِي الْمُتَعَدِّي : { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة } قَالَ الْقَاضِي وَلَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَرْف إِلَّا مُحْدِثًا بِكَسْرِ الدَّال , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ , رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ كَسْر الدَّال وَفَتْحهَا , قَالَ : فَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ الْإِحْدَاث نَفْسه , وَمَنْ كَسَرَ أَرَادَ فَاعِل الْحَدَث , وَقَوْله : ( عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه... إِلَى آخِره ) هَذَا وَعِيد شَدِيد لِمَنْ اِرْتَكَبَ هَذَا , قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّ اللَّعْنَة لَا تَكُون إِلَّا فِي كَبِيرَة , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَلْعَنهُ , وَكَذَا يَلْعَنهُ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ , وَهَذَا مُبَالَغَة فِي إِبْعَاده عَنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ اللَّعْن فِي اللُّغَة هُوَ الطَّرْد وَالْإِبْعَاد , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِاللَّعْنِ هُنَا الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَحِقّهُ عَلَى ذَنْبه , وَالطَّرْد عَنْ الْجَنَّة أَوَّل الْأَمْر , وَلَيْسَتْ هِيَ كَلَعْنَةِ الْكُفَّار الَّذِينَ يُبْعَدُونَ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى كُلّ الْإِبْعَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَقْبَل اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهمَا , فَقِيلَ : الصَّرْف : الْفَرِيضَة , وَالْعَدْل : النَّافِلَة , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : الصَّرْف : النَّافِلَة , وَالْعَدْل : الْفَرِيضَة , عَكْس قَوْل الْجُمْهُور , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : الصَّرْف : التَّوْبَة , وَالْعَدْل : الْفِدْيَة , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ يُونُس : الصَّرْف الِاكْتِسَاب , وَالْعَدْل : الْفِدْيَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعَدْل : الْحِيلَة , وَقِيلَ : الْعَدْل : الْمِثْل. وَقِيلَ : الصَّرْف : الدِّيَة , وَالْعَدْل : الزِّيَادَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : الْمَعْنَى : لَا تُقْبَل فَرِيضَته وَلَا نَافِلَته قَبُول رِضًا , وَإِنْ قُبِلَتْ قَبُول جَزَاء , وَقِيلَ : يَكُون الْقَبُول هُنَا بِمَعْنَى تَكْفِير الذَّنْب بِهِمَا , قَالَ : وَقَدْ يَكُون مَعْنَى الْفِدْيَة هُنَا : أَنَّهُ لَا يَجِد فِي الْقِيَامَة فِدَاء يَفْتَدِي بِهِ بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَتَفَضَّل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْهُمْ بِأَنْ يَفْدِيه مِنْ النَّار بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيّ , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث : ( فَقَالَ اِبْن أَنَس : أَوْ آوَى مُحْدِثًا ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( فَقَالَ اِبْن أَنَس ) وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( فَقَالَ أَنَس ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( اِبْن ). قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ عِنْد عَامَّة شُيُوخنَا ( فَقَالَ اِبْن أَنَس ) بِإِثْبَاتِ ( اِبْن ) قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيح , وَكَأَنَّ اِبْن أَنَس ذَكَّرَ أَبَاهُ هَذِهِ الزِّيَادَة , لِأَنَّ سِيَاق هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره مِنْ كَلَام أَنَس , فَلَا وَجْه لِاسْتِدْرَاكِ أَنَس بِنَفْسِهِ , مَعَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة قَدْ وَقَعَتْ فِي أَوَّل الْحَدِيث فِي سِيَاق كَلَام أَنَس فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , قَالَ : وَسَقَطَتْ عِنْد السَّمَرْقَنْدِيّ : قَالَ : وَسُقُوطهَا هُنَاكَ يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ الصَّحِيح , وَلِهَذَا اُسْتُدْرِكَتْ فِي آخِر الْحَدِيث. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!