موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2433)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2433)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ قَالَ وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِهِ فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏حَرَمٌ مَا بَيْنَ ‏ ‏عَيْرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَمَنْ ‏ ‏ادَّعَى ‏ ‏إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرٍ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا مُعَلَّقَةٌ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ فَمَنْ ‏ ‏أَخْفَرَ ‏ ‏مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا مَنْ ‏ ‏ادَّعَى ‏ ‏إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏إِلَّا قَوْلَهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏وَذِكْرَ اللَّعْنَةِ لَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( خَطَبَنَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَاب اللَّه وَهَذِهِ الصَّحِيفَة فَقَدْ كَذَبَ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح مِنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - بِإِبْطَالِ مَا تَزْعُمهُ الرَّافِضَة وَالشِّيعَة , وَيَخْتَرِعُونَهُ مِنْ قَوْلهمْ : إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - أَوْصَى إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة مِنْ أَسْرَار الْعِلْم , وَقَوَاعِد الدِّين , وَكُنُوز الشَّرِيعَة , وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ أَهْل الْبَيْت بِمَا لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ غَيْرهمْ , وَهَذِهِ دَعَاوَى بَاطِلَة , وَاخْتِرَاعَات فَاسِدَة , لَا أَصْل لَهَا , وَيَكْفِي فِي إِبْطَالهَا قَوْل عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هَذَا , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز كِتَابَة الْعِلْم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَدِينَة حَرَم مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر ) ‏ ‏أَمَّا ( عَيْر ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت وَهُوَ جَبَل مَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ مُصْعَب بْن الزُّبَيْر وَغَيْره : لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ عَيْر وَلَا ثَوْر , قَالُوا : وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة , قَالَ : وَقَالَ الزُّبَيْر : عَيْر جَبَل بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَر الرُّوَاة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ ذَكَرُوا عَيْرًا. وَأَمَّا ( ثَوْر ) فَمِنْهُمْ مَنْ كَنَّى عَنْهُ بِكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ مَكَانه بَيَاضًا ; لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا ذِكْر ثَوْر هُنَا خَطَأ , قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ثَوْر هُنَا وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي , وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة , قَالَ : وَالصَّحِيح إِلَى أُحُد , قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْل الْحَدِيث مِنْ عَيْر إِلَى أُحُد. هَذَا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي , وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْر الْحَازِمِيّ الْحَافِظ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ أَصْله : مِنْ عَيْر إِلَى أُحُد. ‏ ‏قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّ ثَوْرًا كَانَ اِسْمًا لِجَبَلٍ هُنَاكَ , إِمَّا أُحُد وَإِمَّا غَيْره , فَخَفِيَ اِسْمه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر ) أَوْ إِلَى أُحُد عَلَى مَا سَبَقَ , وَفِي رِوَايَة أَنَس السَّابِقَة ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن جَبَلَيْهَا ) وَفِي الرِّوَايَات السَّابِقَة ( مَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) وَالْمُرَاد بِاللَّابَتَيْنِ الْحَرَّتَانِ كَمَا سَبَقَ , وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا مُتَّفِقَة ( فَمَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) بَيَان لِحَدِّ حَرَمهَا مِنْ جِهَتَيْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَمَا ( بَيْن جَبَلَيْهَا ) بَيَان لِحَدِّهِ مِنْ جِهَة الْجَنُوب وَالشَّمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَة يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالذِّمَّةِ هُنَا الْأَمَان , مَعْنَاهُ أَنَّ أَمَان الْمُسْلِمِينَ لِلْكَافِرِ صَحِيح , فَإِذَا أَمَّنَهُ بِهِ أَحَد الْمُسْلِمِينَ حَرُمَ عَلَى غَيْره التَّعَرُّض لَهُ مَا دَامَ فِي أَمَان الْمُسْلِم , وَلِلْأَمَانِ شُرُوط مَعْرُوفَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ أَمَان الْمَرْأَة وَالْعَبْد صَحِيح لِأَنَّهُمَا أَدْنَى مِنْ الذُّكُور الْأَحْرَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْر مَوَالِيه فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي غِلَظ تَحْرِيم اِنْتِمَاء الْإِنْسَان إِلَى غَيْر أَبِيهِ , أَوْ اِنْتِمَاء الْعَتِيق إِلَى وَلَاء غَيْر مَوَالِيه ; لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْر النِّعْمَة وَتَضْيِيع حُقُوق الْإِرْث وَالْوَلَاء وَالْعَقْل وَغَيْر ذَلِكَ , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَة الرَّحِم وَالْعُقُوق. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!