موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2444)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2444)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَهِيَ وَبِيئَةٌ فَاشْتَكَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَاشْتَكَى ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏كَمَا حَبَّبْتَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِهَا ‏ ‏وَمُدِّهَا ‏ ‏وَحَوِّلْ ‏ ‏حُمَّاهَا ‏ ‏إِلَى الْجُحْفَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْلهَا : ( قَدِمْنَا الْمَدِينَة وَهِيَ وَبِيئَة ) ‏ ‏هِيَ بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة , يَعْنِي ذَات وَبَاء , بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَهُوَ الْمَوْت الذَّرِيع , هَذَا أَصْلهُ , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْأَرْض الْوَخِمَة الَّتِي تَكْثُر بِهَا الْأَمْرَاض لَا سِيَّمَا لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُسْتَوْطِنِيهَا. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَدَمُوا عَلَى الْوَبَاء , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْ الْقُدُوم عَلَيْهِ ؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهمَا الْقَاضِي , أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الْقُدُوم كَانَ قَبْل النَّهْي ; لِأَنَّ النَّهْي كَانَ فِي الْمَدِينَة بَعْد اِسْتِيطَانهَا , وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ الْقُدُوم عَلَى الْوَبَاء الذَّرِيع وَالطَّاعُون , وَأَمَّا هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الْمَدِينَة فَإِنَّمَا كَانَ وَخَمًا يَمْرَض بِسَبَبِهِ كَثِير مِنْ الْغُرَبَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَة ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : كَانَ سَاكِنُو الْجُحْفَة فِي تِلْكَ الْوَقْت يَهُودًا , فَفِيهِ : دَلِيل لِلدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّار بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَام وَالْهَلَاك. وَفِيهِ : الدُّعَاء لِلْمُسْلِمِينَ بِالصِّحَّةِ وَطِيب بِلَادهمْ وَالْبَرَكَة فِيهَا وَكَشْف الضُّرّ وَالشَّدَائِد عَنْهُمْ , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا خِلَاف قَوْل بَعْض الْمُتَصَوِّفَة : إِنَّ الدُّعَاء قَدْح فِي التَّوَكُّل وَالرِّضَا , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكه , وَخِلَاف قَوْل الْمُعْتَزِلَة أَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي الدُّعَاء مَعَ سَبْق الْقَدَر , وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , وَلَا يُسْتَجَاب مِنْهُ إِلَّا مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَر , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : عَلَم مِنْ أَعْلَام نُبُوَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ الْجُحْفَة مِنْ يَوْمئِذٍ مُجْتَنَبَة , وَلَا يَشْرَب أَحَد مِنْ مَائِهَا إِلَّا حُمَّ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!