موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2446)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2446)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُحَنَّسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فِي الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ فَقَالَ لَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏اقْعُدِي ‏ ‏لَكَاعِ ‏ ‏فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَصْبِرُ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة تَحْت وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون وَفَتَحَهَا , وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالسِّين مُهْمَلَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُحَنَّسَ مَوْلَى مُصْعَب بْن الزُّبَيْر ) هُوَ لِأَحَدِهِمَا حَقِيقَة وَلِلْآخَرِ مَجَازًا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِبْن عُمَر قَالَ لِمَوْلَاتِه : اُقْعُدِي لَكَاع ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ اللَّام , وَأَمَّا الْعَيْن فَمَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : اِمْرَأَة لَكَاع , وَرَجُل لُكَع , بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْكَاف , وَيُطْلَق ذَلِكَ عَلَى اللَّئِيم , وَعَلَى الْعَبْد , وَعَلَى الْغَبِيّ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِكَلَامِ غَيْره , وَعَلَى الصَّغِير. وَخَاطَبَهَا اِبْن عُمَر بِهَذَا إِنْكَارًا عَلَيْهَا لَا دَلَالَة عَلَيْهَا , لِكَوْنِهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ وَيَتَعَلَّق بِهِ , وَحَثَّهَا عَلَى سُكْنَى الْمَدِينَة لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضْل. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب مَعَ مَا سَبَقَ وَمَا بَعْدهَا دَلَالَات ظَاهِرَة عَلَى فَضْل سُكْنَى الْمَدِينَة , وَالصَّبْر عَلَى شَدَائِدهَا , وَضِيق الْعَيْش فِيهَا , وَأَنَّ هَذَا الْفَضْل بَاقٍ مُسْتَمِرّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة وَالْمَدِينَة قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : تُكْرَه الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَطَائِفَة : لَا تُكْرَه الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة بَلْ تُسْتَحَبّ , وَإِنَّمَا كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا لِأُمُورٍ مِنْهَا : خَوْف الْمَلَل وَقِلَّة الْحُرْمَة لِلْأُنْسِ , وَخَوْف مُلَابَسَة الذُّنُوب , فَإِنَّ الذَّنْب فِيهَا أَقْبَح مِنْهُ فِي غَيْرهَا , كَمَا أَنَّ الْحَسَنَة فِيهَا أَعْظَم مِنْهَا فِي غَيْرهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ اِسْتَحَبَّهَا بِمَا يَحْصُل فِيهَا مِنْ الطَّاعَات الَّتِي لَا تَحْصُل بِغَيْرِهَا , وَتَضْعِيف الصَّلَوَات وَالْحَسَنَات وَغَيْر ذَلِكَ , وَالْمُخْتَار أَنَّ الْمُجَاوَرَة بِهِمَا جَمِيعًا مُسْتَحَبَّة إِلَّا أَنْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه الْوُقُوع فِي الْمَحْذُورَات الْمَذْكُورَة وَغَيْرهَا , وَقَدْ جَاوَرَتْهُمَا خَلَائِق لَا يُحْصُونَ مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَخَلَفهَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ , وَيَنْبَغِي لِلْمُجَاوِرِ الِاحْتِرَاز مِنْ الْمَحْذُورَات وَأَسْبَابهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!