موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2489)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2489)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رُدَّ عَلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ‏ ‏التَّبَتُّلُ ‏ ‏وَلَوْ أُذِنَ لَهُ ‏ ‏لَاخْتَصَيْنَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( رَدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون التَّبَتُّل وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : التَّبَتُّل هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْك النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه , وَأَصْل التَّبَتُّل : الْقَطْع , وَمِنْهُ مَرْيَم الْبَتُول , وَفَاطِمَة الْبَتُول ; لِانْقِطَاعِهِمَا عَنْ نِسَاء زَمَانهمَا دِينًا وَفَضْلًا وَرَغْبَة فِي الْآخِرَة , وَمِنْهُ : صَدَقَة بَتْلَة , أَيْ : مُنْقَطِعَة عَنْ تَصَرُّف مَالِكهَا. قَالَ الطَّبَرِيُّ : التَّبَتُّل : هُوَ تَرْك لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَدّ عَلَيْهِ التَّبَتُّل ) مَعْنَاهُ : نَهَاهُ عَنْهُ , وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَاقَتْ نَفْسه إِلَى النِّكَاح , وَوَجَدَ مُؤَنه كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه , وَعَلَى مَنْ أَضَرّ بِهِ التَّبَتُّل بِالْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَة الشَّاقَّة. أَمَّا الْإِعْرَاض عَنْ الشَّهَوَات وَاللَّذَّات مِنْ غَيْر إِضْرَار بِنَفْسِهِ وَلَا تَفْوِيت حَقّ لِزَوْجَةٍ وَلَا غَيْرهَا , فَفَضِيلَة لِلْمَنْعِ مِنْهَا , بَلْ مَأْمُور بِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا ; لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء , لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ , وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا , فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا , قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا يَحْرُم خِصَاء كُلّ حَيَوَان لَا يُؤْكَل , وَأَمَّا الْمَأْكُول فَيَجُوز خِصَاؤُهُ فِي صِغَره , وَيَحْرُم فِي كِبَره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!