المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (252)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (252)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ { إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ
قَوْله ( عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ عَنْ طَلْحَة عَنْ مُرَّة ) أَمَّا ( مِغْوَل ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو , وَطَلْحَة هُوَ اِبْن مُصَرِّف , وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَعْنِي الزُّبَيْر وَطَلْحَة وَمُرَّة تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ. قَوْله : ( اِنْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول ( السَّادِسَة ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّهَا فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة. قَالَ الْقَاضِي : كَوْنهَا فِي السَّابِعَة هُوَ الْأَصَحّ. وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الْمَعْنَى , وَتَسْمِيَتهَا بِالْمُنْتَهَى. قُلْت : وَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بَيْنَهُمَا فَيَكُون أَصْلهَا فِي السَّادِسَة وَمُعْظَمهَا فِي السَّابِعَة فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا فِي نِهَايَة مِنْ الْعِظَم. وَقَدْ قَالَ الْخَلِيل - رَحِمَهُ اللَّه - : هِيَ سِدْرَة فِي السَّمَاء السَّابِعَة قَدْ أَظَلَّتْ السَّمَوَات وَالْجَنَّة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - فِي قَوْله : إِنَّ مُقْتَضَى خُرُوج النَّهْرَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ النِّيل وَالْفُرَات مِنْ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى أَنْ يَكُون أَصْلهَا فِي الْأَرْض فَإِنْ سُلِّمَ لَهُ هَذَا أَمْكَنَ حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحِمَات ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف وَكَسْر الْحَاء , وَمَعْنَاهُ : الذُّنُوب الْعِظَام الْكَبَائِر الَّتِي تُهْلِك أَصْحَابهَا وَتُورِدهُمْ النَّار وَتُقْحِمهُمْ إِيَّاهَا , وَالتَّقَحُّم : الْوُقُوع فِي الْمَهَالِك. وَمَعْنَى الْكَلَام : مَنْ مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة غَيْر مُشْرِك بِاَللَّهِ غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَات. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْمُرَاد بِغُفْرَانِهَا أَنَّهُ لَا يَخْلُد فِي النَّار بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُعَذَّب أَصْلًا فَقَدْ تَقَرَّرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى إِثْبَات عَذَاب بَعْض الْعُصَاة مِنْ الْمُوَحِّدِينَ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا خُصُوصًا مِنْ الْأُمَّة أَيْ : يُغْفَر لِبَعْضِ الْأُمَّة الْمُقْحِمَات , وَهَذَا يَظْهَر عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : إِنَّ لَفْظَة ( مِنْ ) لَا تَقْتَضِي الْعُمُوم مُطْلَقًا , وَعَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : لَا تَقْتَضِيه فِي الْإِخْبَار وَإِنْ اِقْتَضَتْهُ فِي الْأَمْر وَالنَّهْي , وَيُمْكِن تَصْحِيحه عَلَى الْمَذْهَب الْمُخْتَار وَهُوَ كَوْنهَا لِلْعُمُومِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ دَلِيل عَلَى إِرَادَة الْخُصُوص وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النُّصُوص وَالْإِجْمَاع. وَاَللَّه أَعْلَم.



