المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2547)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2547)]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ قَالَتْ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ
قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : وَجَدْت فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَة هَذَا ) مَعْنَاة أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابه , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَهُ , وَمِثْل هَذَا تَجُوز رِوَايَته عَلَى الصَّحِيح , وَقَوْل الْجُمْهُور , وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقْتَصِر مُسْلِم عَلَيْهِ , بَلْ ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لِغَيْرِهِ. قَوْلهَا : ( فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَة ) الْوَعَك أَلَم الْحُمَّى , وَ ( وَفَى ) أَيْ كَمُلَ , وَ ( جُمَيْمَة ) تَصْغِير ( جُمَّة ) وَهِيَ : الشَّعْر النَّازِل إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَنَحْوهمَا أَيْ صَارَ إِلَى هَذَا الْحَدّ بَعْد أَنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَرَضِ. قَوْلهَا : ( فَأَتَتْنِي أُمّ رُومَان وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَة ) ( أُمّ رُومَان ) هِيَ أُمّ عَائِشَة , وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الْوَاو , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره. وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِيعَاب ضَمّ الرَّاء وَفَتْحهَا , وَرَجَّحَ الْفَتْح وَلَيْسَ هُوَ بِرَاجِحٍ. وَ ( الْأُرْجُوحَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة هِيَ خَشَبَة يَلْعَب عَلَيْهَا الصِّبْيَانُ وَالْجَوَارِي الصِّغَار , يَكُون وَسَطهَا عَلَى مَكَان مُرْتَفِع , وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِع جَانِب مِنْهَا وَيَنْزِل جَانِب. قَوْلهَا : ( فَقُلْت هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء هَذِهِ كَلِمَة يَقُولهَا الْمَبْهُور حَتَّى يَتَرَاجَع إِلَى حَال سُكُونه , وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْهَاء الثَّانِيَة فَهِيَ هَاء السَّكْت. قَوْلهَا : ( فَإِذَا نِسْوَة مِنْ الْأَنْصَار فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْر وَالْبَرَكَة وَعَلَى خَيْر طَائِر ) ( النِّسْوَة ) بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَ ( الطَّائِر ) الْحَظّ يُطْلَق عَلَى الْحَظّ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْمُرَاد هُنَا عَلَى أَفْضَل حَظّ وَبَرَكَة. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَة لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَمِثْله فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف "" بَارَكَ اللَّه لَك "". قَوْلهَا : ( فَغَسَلْنَ رَأْسِيّ وَأَصْلَحْنَنِي ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَنْظِيف الْعَرُوس وَتَزْيِينهَا لِزَوْجِهَا , وَاسْتِحْبَاب اِجْتِمَاع النِّسَاء لِذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن إِعْلَان النِّكَاح , وَلِأَنَّهُنَّ يُؤَانِسْنَهَا وَيُؤَدِّبْنَهَا وَيُعَلِّمْنَهَا آدَابهَا حَال الزِّفَاف وَحَال لِقَائِهَا الزَّوْج. قَوْلهَا : ( فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ ) أَيْ لَمْ يَفْجَأنِي وَيَأْتِنِي بَغْتَة إِلَّا هَذَا. وَفِيهِ جَوَاز الزِّفَاف وَالدُّخُول بِالْعَرُوسِ نَهَارًا , وَهُوَ جَائِز لَيْلًا وَنَهَارًا , وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي الدُّخُول نَهَارًا , وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابًا.



