المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2556)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2556)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْد الرَّحْمَن أَثَر صُفْرَة قَالَ : مَا هَذَا ؟ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِل تَفَقُّد أَصْحَابه وَالسُّؤَال عَمَّا يَخْتَلِف مِنْ أَحْوَالهمْ. وَقَوْله : ( أَثَر صُفْرَة ) وَفِي رِوَايَة فِي غَيْر كِتَاب مُسْلِم : ( رَأَى عَلَيْهِ صُفْرَة ) وَفِي رِوَايَة : ( رَدْع مِنْ زَعْفَرَان ) وَالرَّدْع بِرَاءٍ وَدَال وَعَيْن مُهْمَلَات هُوَ أَثَر الطِّيب. وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَر مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ طِيب الْعَرُوس , وَلَمْ يَقْصِدهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُر , فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْ التَّزَعْفُر لِلرِّجَالِ , وَكَذَا نَهْي الرِّجَال عَنْ الْخَلُوق لِأَنَّهُ شِعَار النِّسَاء , وَقَدْ نَهَى الرِّجَال عَنْ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ , فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ. وَقِيلَ : إِنَّهُ يُرَخَّص فِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَرُوس , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي أَثَر ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي ذَلِكَ لِلشَّابِّ أَيَّام عُرْسه. قَالَ : وَقِيلَ : لَعَلَّهُ كَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُنْكَر. قَالَ : وَقِيلَ : كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام مَنْ تَزَوَّجَ لَبِسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا عَلَامَة لِسُرُورِهِ وَزَوَاجه. قَالَ : وَهَذَا غَيْر مَعْرُوف. وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ فِي ثِيَابه دُون بَدَنه. وَمَذْهَب مَالِك وَأَصْحَابه جَوَاز لُبْس الثِّيَاب الْمُزَعْفَرَة , وَحَكَاهُ مَالِك عَنْ عُلَمَاء الْمَدِينَة , وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عُمَر وَغَيْره. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. قَوْله : ( تَزَوَّجْت اِمْرَأَة عَلَى وَزْن نَوَاة مِنْ ذَهَب ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّوَاة اِسْم لِقَدْرٍ مَعْرُوف عِنْدهمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِم مِنْ ذَهَب. قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثُلُث , وَقِيلَ : الْمُرَاد نَوَاة التَّمْر أَيْ وَزْنهَا مِنْ ذَهَب , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : النَّوَاة رُبْع دِينَار عِنْد أَهْل الْمَدِينَة. وَظَاهِر كَلَام أَبِي عُبَيْد أَنَّهُ دَفَعَ خَمْسَة دَرَاهِم قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَب إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم تُسَمَّى نَوَاة كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبَارَكَ اللَّه لَك ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِلْمُتَزَوِّجِ , وَأَنْ يُقَال بَارَكَ اللَّه لَك أَوْ نَحْوه , وَسَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله إِيضَاحه.



