المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2557)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2557)]
و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) قَالَ الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ : الْوَلِيمَة الطَّعَام الْمُتَّخَذ لِلْعُرْسِ مُشْتَقَّة مِنْ الْوَلْم وَهُوَ الْجَمْع لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره. وَقَالَ الْأَنْبَارِيّ : أَصْلهَا تَمَام الشَّيْء وَاجْتِمَاعه , وَالْفِعْل مِنْهَا ( أَوْلَمَ ). قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : الضِّيَافَات ثَمَانِيَة أَنْوَاع : الْوَلِيمَة لِلْعُرْسِ , وَالْخُرْس بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَيُقَال الْخُرْص أَيْضًا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة لِلْوِلَادَةِ , وَالْإِعْذَار بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة لِلْخِتَانِ. وَالْوَكِيرَة لِلْبِنَاءِ , وَالنَّقِيعَة لِقُدُومِ الْمُسَافِر مَأْخُوذَة مِنْ النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الْمُسَافِر يَصْنَع الطَّعَام , وَقِيلَ : يَصْنَعهُ غَيْره لَهُ , وَالْعَقِيقَة يَوْم سَابِع الْوِلَادَة , وَالْوَضِيمَة بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة الطَّعَام عِنْد الْمُصِيبَة , وَالْمَأْدُبَة بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا الطَّعَام الْمُتَّخَذ ضِيَافَة بِلَا سَبَب. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَلِيمَة الْعُرْس هَلْ هِيَ وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهَا سُنَّة مُسْتَحَبَّة , وَيَحْمِلُونَ هَذَا الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى النَّدْب , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره , وَأَوْجَبَهَا دَاوُدَ وَغَيْره , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَقْت فِعْلهَا , فَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ الْأَصَحّ عِنْد مَالِك وَغَيْره أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْلهَا بَعْد الدُّخُول , وَعَنْ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة اِسْتِحْبَابهَا عِنْد الْعَقْد , وَعَنْ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ اِسْتِحْبَابهَا عِنْد الْعَقْد وَعِنْد الدُّخُول. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُوسِرِ أَنْ لَا يُنْقِص عَنْ شَاة. وَنَقَلَ الْقَاضِي الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ لِقَدْرِهَا الْمُجْزِئ بَلْ بِأَيِّ شَيْء أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَام حَصَلَتْ الْوَلِيمَة. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي وَلِيمَة عُرْس صَفِيَّة أَنَّهَا كَانَتْ بِغَيْرِ لَحْم. وَفِي وَلِيمَة زَيْنَب أَشْبَعَنَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَكُلّ هَذَا جَائِز تَحْصُل بِهِ الْوَلِيمَة , وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون عَلَى قَدْر حَال الزَّوْج. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي تَكْرَارهَا أَكْثَر مِنْ يَوْمَيْنِ فَكَرِهَتْهُ طَائِفَة , وَلَمْ تَكْرَههُ طَائِفَة. قَالَ : وَاسْتَحَبَّ أَصْحَاب مَالِك لِلْمُوسِرِ كَوْنهَا أُسْبُوعًا.



