موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2656)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2656)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَجَاءَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ هَذِهِ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏فَكَفَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى ‏ ‏اسْتَخَبَتَا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ أَتَاهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ أَتَصْنَعِينَ هَذَا ‏


قَوْله ‏ ‏: ( كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع نِسْوَة , فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنهنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَة الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْع , وَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة فِي بَيْت الَّتِي يَأْتِيهَا , فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت عَائِشَة , فَجَاءَتْ زَيْنَب فَمَدّ يَده إِلَيْهَا , فَقَالَتْ : هَذِهِ زَيْنَب فَكَفّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اِسْتَخْبَتَا , فَمَرَّ أَبُو بَكْر عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتهمَا فَقَالَ اُخْرُجْ يَا رَسُول اللَّه إِلَى الصَّلَاة وَاحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( تِسْع نِسْوَة ) فَهُنَّ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة وَزَيْنَب وَأُمّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة وَمَيْمُونَة وَجُوَيْرِيَّة وَصْفِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ. ‏ ‏وَيُقَال نِسْوَة وَنِسْوَة بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَفْصَح وَأَشْهَر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( فَكَانَ إِذَا قَسَمَ لَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْأُولَى فِي تِسْع ) , فَمَعْنَاهُ بَعْد اِنْقِضَاء التِّسْع , وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَلَّا يَزِيد فِي الْقَسْم عَلَى لَيْلَة لَيْلَة لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَة بِحُقُوقِهِنَّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة إِلَى آخِره ) , فَفِيهِ أَنْ يُسْتَحَبّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْتِي كُلّ اِمْرَأَة فِي بَيْتهَا وَلَا يَدْعُهُنَّ إِلَى بَيْته , لَكِنْ لَوْ دَعَا كُلّ وَاحِدَة فِي نَوْبَتهَا إِلَى بَيْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَاف الْأَفْضَل , وَلَوْ دَعَاهَا إِلَى بَيْت ضَرَائِرهَا لَمْ تَلْزَمهَا الْإِجَابَة , وَلَا تَكُون بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَة. بِخِلَافِ مَا إِذَا اِمْتَنَعَتْ مِنْ الْإِتْيَان إِلَى بَيْته لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي الْإِتْيَان إِلَى ضَرَّتهَا وَهَذَا الِاجْتِمَاع كَانَ بِرِضَاهُنَّ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي غَيْر صَاحِبَة النَّوْبَة فِي بَيْتهَا فِي اللَّيْل بَلْ ذَلِكَ حَرَام عِنْدنَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ حَضَرَهَا الْمَوْت أَوْ نَحْوه مِنْ الضَّرُورَات. ‏ ‏وَأَمَّا مَدّ يَده إِلَى زَيْنَب وَقَوْل عَائِشَة : ( هَذِهِ زَيْنَب ) فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا بَلْ ظَنَّهَا عَائِشَة صَاحِبَة النَّوْبَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْل وَلَيْسَ فِي الْبُيُوت مَصَابِيح. وَقِيلَ : كَانَ مِثْل هَذَا بِرِضَاهُنَّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَتَّى اِسْتَخْبَتَا ) فَهُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة , ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ , ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق. مِنْ السَّخَب وَهُوَ اِخْتِلَاط الْأَصْوَات وَارْتِفَاعهَا , وَيُقَال أَيْضًا : صَخَب بِالصَّادِ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور. وَفِي بَعْض النُّسَخ ( اُسْتُخْبِثَتَا ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة , أَيْ قَالَتَا الْكَلَام الرَّدِيء , وَفِي بَعْضهَا ( اِسْتَحْيَتَا ) مِنْ الِاسْتِيحَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ ( اُسْتُحِثَّتَا ) بِمُثَلَّثَةِ ثُمَّ مُثَنَّاة , قَالَ : وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا أَنَّ كُلّ وَاحِدَة حُثَّتْ فِي وَجْه الْأُخْرَى التُّرَاب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْن الْخُلُق وَمُلَاطَفَة الْجَمِيع. ‏ ‏وَقَدْ يَحْتَجّ الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِ : ( مَدّ يَده ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) وَلَا حُجَّة فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر أَنَّهُ لَمَسَ بِلَا حَائِل , وَلَا يَحْصُل مَقْصُودهمْ حَتَّى يَثْبُت أَنَّهُ لَمَسَ بَشَرَتهَا بِلَا حَائِل , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث شَيْء مِنْ هَذَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( اُحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب ) فَمُبَالَغَة فِي زَجْرهنَّ وَقَطْع خِصَامهنَّ. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَفَقَته وَنَظَره فِي الْمَصَالِح , وَفِيهِ إِشَارَة الْمَفْضُول عَلَى صَاحِبه الْفَاضِل بِمَصْلَحَتِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!