المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2682)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2682)]
و حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَجَعَلْتُ لَا أَتَّهِمُهُمْ وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلَّابٍ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ الْبَاهِلِيَّ وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا قَالَ قُلْتُ أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَهْ أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ و حَدَّثَنَاه أَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ و حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَقَالَ يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا
قَوْله : ( لَقِيت أَبَا غَلَّاب يُونُس بْن جُبَيْر ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام وَآخِره بَاء مُوَحَّدَة هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن مَاكُولَا وَالْجُمْهُور وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة تَخْفِيف اللَّام. قَوْله : ( وَكَانَ ذَا ثَبَت ) هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْبَاء أَيْ مُثْبَتًا. قَوْله : ( قُلْت أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَهْ أَوْ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ) مَعْنَاهُ أَفَيَرْتَفِع عَنْهُ الطَّلَاق وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَتَقْدِيره نَعَمْ تُحْسَب وَلَا يَمْتَنِع اِحْتِسَابهَا لِعَجْزِهِ وَحَمَاقَته. قَالَ : الْقَاضِي : أَيْ إِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّجْعَة وَفَعَلَ فِعْل الْأَحْمَق. وَالْقَائِل لِهَذَا الْكَلَام هُوَ اِبْن عُمَر صَاحِب الْقِصَّة , وَأَعَادَ الضَّمِير بِلَفْظِ الْغِيبَة وَقَدْ بَيَّنَهُ بَعْد هَذِهِ فِي رِوَايَة أَنَس بْن سِيرِينَ. قَالَ : قُلْت - يَعْنِي لِابْنِ عُمَر - فَاعْتَدَدْت بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة الَّتِي طَلُقَتْ وَهِيَ حَائِض. قَالَ : مَا لِي لَا أَعْتَدّ بِهَا وَإِنْ كُنْت عَجَزْت وَاسْتَحْمَقْت ؟ وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّ اِبْن عُمَر قَالَ : رَأَيْت إِنْ كَانَ اِبْن عُمَر عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ فَمَا يَمْنَعهُ أَنْ يَكُون طَلَاقًا ؟ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُطَلِّقهَا فِي قُبُل عِدَّتهَا ) هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء أَيْ فِي وَقْت تَسْتَقْبِل فِيهِ الْعِدَّة وَتَشْرَع فِيهَا , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار , وَأَنَّهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الطُّهْر شَرَعَتْ فِي الْحَال فِي الْأَقْرَاء لِأَنَّ الطَّلَاق الْمَأْمُور بِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي الطُّهْر لِأَنَّهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الْحَيْض لَا يُحْسَب ذَلِكَ الْحَيْض قُرْءًا بِالْإِجْمَاعِ , فَلَا تَسْتَقْبِل فِيهِ الْعِدَّة وَإِنَّمَا تَسْتَقْبِلهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الطُّهْر وَاَللَّه أَعْلَم.


