المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2705)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2705)]
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ قَالَ وَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ لَهَا وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ قَالَ عُمَرُ فَآخُذُ رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ قَالَ فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَأَتَى صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ فَأُذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَضْبُورًا وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَكَ الْآخِرَةُ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ كَنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ شَأْنُ الْمَرْأَتَيْنِ قَالَ حَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَادَ فِيهِ وَأَتَيْتُ الْحُجَرَ فَإِذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ بُكَاءٌ وَزَادَ أَيْضًا وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَزَلَ إِلَيْهِنَّ
قَوْله : ( فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْر أَأْتَمِرُهُ ) مَعْنَاهُ أُشَاوِر فِيهِ نَفْسِي وَأُفَكِّر وَمَعْنَى بَيْنَمَا وَبَيْنَا أَيْ بَيْن أَوْقَات اِئْتِمَارِي وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ وَسَبَقَ بَيَانه. قَوْله : ( حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَة ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام. قَوْله : ( وَكَانَ لِي صَاحِب مِنْ الْأَنْصَار إِذَا غِبْت أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْت أَنَا آتِيَة بِالْخَبَرِ ) فِي هَذَا اِسْتِحْبَاب حُضُور مَجَالِس الْعِلْم وَاسْتِحْبَاب التَّنَاوُب فِي حُضُور الْعِلْم إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر لِكُلِّ وَاحِد الْحُضُور بِنَفْسِهِ. قَوْله : ( مِنْ مُلُوك غَسَّان ) الْأَشْهَر تَرْك صَرْف ( غَسَّان ) وَقِيلَ : يَصْرِف وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْكِتَاب. قَوْله : ( فَقُلْت : جَاءَ الْغَسَّانِيّ. فَقَالَ أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ اِعْتَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجه ) فِيهِ مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاهْتِمَام بِأَحْوَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عِلِّيّه وَسَلَّمَ وَالْقَلَق التَّامّ لِمَا يُقْلِقهُ أَوْ يُغْضِبهُ. قَوْله : ( رَغِمَ أَنْف حَفْصَة ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْرهَا يُقَال رَغِمَ يَرْغَم رَغْمًا وَرُغْمًا وَرِغْمًا بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا أَيْ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَاب هَذَا هُوَ الْأَصْل ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَنْ عَجَزَ مِنْ الِانْتِصَاف وَفِي الذُّلّ وَالِانْقِيَاد كُرْهًا. قَوْله : ( فَآخُذ ثَوْبِي فَأَخْرُج حَتَّى جِئْت ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّجَمُّل بِالثَّوْبِ وَالْعِمَامَة وَنَحْوهمَا عِنْد لِقَاء الْأَئِمَّة وَالْكِبَار اِحْتِرَامًا لَهُمْ قَوْله : ( فِي مِشْرَبَة لَهُ يَرْتَقِي إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ ) وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بِعَجَلِهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( بِعَجَلَتِهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( بِعَجَلَةٍ ) وَكُلّه صَحِيح وَالْأَخِيرَة أَجْوَد قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره هِيَ دَرَجَة مِنْ النَّخْل كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة جِذْع. قَوْله : ( وَأَنَّ عِنْد رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَضْبُورًا ) وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( مَضْبُورًا ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَفِي بَعْضهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح أَيْ مَجْمُوعًا. قَوْله : ( وَعِنْد رَأْسه أُهُبًا مُعَلَّقَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْهَاء وَبِضَمِّهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ جَمْع إِهَاب وَهُوَ الْجِلْد قَبْل الدِّبَاغ عَلَى قَوْل الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ : الْجِلْد مُطْلَقًا وَسَبَقَ بَيَانه فِي آخِر كِتَاب الطَّهَارَة. قَوْله : ( فَرَأَيْت أَثَر الْحَصِير فِي جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْت فَقَالَ : مَا يُبْكِيك فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَر فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَك الْآخِرَة هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَلَك الْآخِرَة ) وَفِي بَعْضهَا ( لَهُمْ الدُّنْيَا ) وَفِي أَكْثَرهَا ( لَهُمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ وَأَكْثَر الرِّوَايَات فِي غَيْر هَذَا ( الْمَوْضِع لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَة ) وَكُلّه صَحِيح. قَوْله : ( وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا ) هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة وَفَتْح اللَّام وَمَعْنَاهُ حَلَفَ لَا يَدْخُل عَلَيْهِنَّ شَهْرًا , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِيلَاء الْمَعْرُوف فِي اِصْطِلَاح الْفُقَهَاء وَلَا لَهُ حُكْمه وَأَصْل الْإِيلَاء فِي اللُّغَة الْحَلِف عَلَى الشَّيْء يُقَال : مِنْهُ آلَى يُؤَالِي إِيلَاء تَأَلِّيًا وَائْتَلَى اِئْتِلَاء , وَصَارَ فِي عُرْف الْفُقَهَاء مُخْتَصًّا بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاع مِنْ وَطْء الزَّوْجَة وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : الْإِيلَاء الشَّرْعِيّ مَحْمُول عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِالزَّوْجَةِ مِنْ تَرْك جِمَاع أَوْ كَلَام أَوْ إِنْفَاق قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ مُجَرَّد الْإِيلَاء لَا يُوجِب فِي الْحَال طَلَاقًا وَلَا كَفَّارَة وَلَا مُطَالَبَة. ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي تَقْدِير مُدَّته فَقَالَ عُلَمَاء الْحِجَاز وَمُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ : الْمُؤْلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَة فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر فَأَكْثَر وَشَذَّ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَن وَابْن شُبْرُمَةَ فِي آخَرِينَ فَقَالُوا : إِذَا حَلِف لَا يُجَامِعهَا يَوْمًا أَوْ أَقَلّ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَهُوَ مُؤْلٍ. وَعَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ كُلّ مَنْ وَقَّتَ فِي يَمِينه وَقْتًا وَإِنْ طَالَتْ مُدَّته فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ , وَإِنَّمَا الْمُؤْل مَنْ حَلَفَ عَلَى الْأَبَد. قَالَ : وَلَا خِلَاف بَيْنهمْ أَنَّهُ لَا يَقَع عَلَيْهِ طَلَاق قَبْل أَرْبَعَة أَشْهُر وَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ قَبْل اِنْقِضَاء الْمُدَّة سَقَطَ الْإِيلَاء فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُجَامِع حَتَّى اِنْقَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : يَقَع الطَّلَاق وَقَالَ عُلَمَاء الْحِجَاز وَمِصْر وَفُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَهْل الظَّاهِر كُلّهمْ : يُقَال لِلزَّوْجِ إِمَّا أَنْ تُجَامِع وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّق. فَإِنْ اِمْتَنَعَ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة كَقَوْلِ الْكُوفِيُّونَ , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل أَنَّهُ لَا يُطْلَق الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ يُجْبَر عَلَى الْجِمَاع أَوْ الطَّلَاق وَيُعَزَّر عَلَى ذَلِكَ إِنْ اِمْتَنَعَ. وَاخْتَلَفَ الْكُوفِيُّونَ هَلْ يَقَع طَلَاق رَجْعِيّ أَمْ بَائِن فَأَمَّا الْآخَرُونَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الَّذِي يُوقِعهُ هُوَ أَوْ الْقَاضِي يَكُون رَجْعِيًّا إِلَّا أَنْ مَالِكًا يَقُول : لَا تَصِحّ فِيهَا الرَّجْعَة حَتَّى يُجَامِع الزَّوْج فِي الْعِدَّة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يُحْفَظ هَذَا الشَّرْط عَنْ أَحَد سِوَى مَالِك. وَلَوْ مَضَتْ ثَلَاثَة أَقْرَاء فِي الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة فَقَالَ جَابِر بْن زَيْد : إِذَا طَلَّقَ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا بِتِلْكَ الْأَقْرَاء , وَقَالَ الْجُمْهُور : يَجِب اِسْتِئْنَاف الْعِدَّة : وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَط لِلْإِيلَاءِ أَنْ تَكُون يَمِينه فِي حَال الْغَضَب وَمَعَ قَصْد الضَّرَر ؟ فَقَالَ جُمْهُورهمْ : لَا يُشْتَرَط بَلْ يَكُون مُؤْلِيًا فِي كُلّ حَال. وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ : لَا يَكُون مُؤْلِيًا إِذَا حَلَفَ لِمَصْلَحَةِ وَلَده لِفِطَامِهِ. وَعَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَكُون مُؤْلِيًا إِلَّا إِذَا حَلَفَ عَلَى وَجْه الْغَضَب.



