المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2714)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2714)]
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فَقَالَا لَهَا وَاللَّهِ مَا لَكِ نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَكِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَتْهُ بِهِ فَقَالَ مَرْوَانُ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } الْآيَةَ قَالَتْ هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا
قَوْله : ( فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَال فَأَذِنَ لَهَا ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَال لِعُذْرٍ وَهُوَ الْبَذَاءَة عَلَى أَحْمَائِهَا أَوْ خَوْفهَا أَنْ يَقْتَحِم عَلَيْهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَة إِلَى هَذَا فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب وَأَمَّا لِغَيْرِ حَاجَة فَلَا يَجُوز لَهَا الْخُرُوج وَالِانْتِقَال وَلَا يَجُوز نَقْلهَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة : الْمُرَاد بِالْفَاحِشَةِ هُنَا النُّشُوز وَسُوء الْخُلُق. وَقِيلَ : هُوَ الْبَذَاءَة عَلَى أَهْل زَوْجهَا. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةِ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ ثُمَّ تَرْجِع إِلَى الْمَسْكَن. قَوْله : ( سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاس عَلَيْهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( بِالْعِصْمَةِ ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَفِي بَعْضهَا ( بِالْقَضِيَّةِ ) بِالْقَافِ وَالضَّاد وَهَذَا وَاضِح وَمَعْنَى الْأَوَّل بِالثِّقَةِ وَالْأَمْر الْقَوِيّ الصَّحِيح.


