المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (274)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (274)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ
وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُخْرَى فِي الْكِتَاب : ( فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : أَيُرْضِيك أَنْ أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمِثْلهَا مَعَهَا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَتَرْضَى أَنْ يَكُون لَك مِثْل مَلِك مَلَكَ مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا ؟ فَيَقُول : رَضِيت رَبّ , فَيَقُول لَك ذَلِكَ وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله , فَقَالَ فِي الْخَامِسَة : رَضِيت رَبّ , فَيَقُول : هَذَا لَك وَعَشَرَة أَمْثَاله ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ لَا تُخَالِفَانِ الْأُولَيَيْنِ , فَإِنَّ الْمُرَاد بِالْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ أَنْ يُقَال لَهُ أَوَّلًا : لَك الدُّنْيَا وَمِثْلهَا ثُمَّ يُزَاد إِلَى تَمَام عَشَرَة أَمَثَّاهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة , وَأَمَّا الْأَخِيرَة فَالْمُرَاد بِهَا أَنَّ أَحَد مُلُوك الدُّنْيَا لَا يَنْتَهِي مُلْكه إِلَى جَمِيع الْأَرْض بَلْ يَمْلِك بَعْضًا مِنْهَا ثُمَّ مَنْ يُكْثِر الْبَعْض الَّذِي يَمْلِكهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِلّ بَعْضه فَيُعْطِي هَذَا الرَّجُل مِثْل أَحَد مُلُوك الدُّنْيَا خَمْس مَرَّات , وَذَلِكَ كُلّه قَدْر الدُّنْيَا كُلّهَا , ثُمَّ يُقَال لَهُ : لَك عَشَرَة أَمْثَال هَذَا فَيَعُود مَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَى مُوَافَقَة الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة وَلِلَّهِ الْحَمْد. وَهُوَ أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آخِر مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة رَجُل فَهُوَ يَمْشِي مَرَّة وَيَكْبُو مَرَّة وَتَسْفَعهُ النَّار مَرَّة ) أَمَّا ( يَكْبُو ) فَمَعْنَاهُ : يَسْقُط عَلَى وَجْهه. وَأَمَّا ( تَسْفَعهُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْفَاء وَمَعْنَاهُ : تَضْرِب وَجْهه وَتُسَوِّدهُ وَتُؤَثِّر فِيهِ أَثَرًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ ) , كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. وَأَمَّا الثَّالِثَة : فَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( مَا لَا صَبْر لَهُ عَلَيْهَا ) , وَفِي بَعْضهَا ( عَلَيْهِ ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَعْنَى ( عَلَيْهَا ) : أَيْ : نِعْمَة لَا صَبْر لَهُ عَلَيْهَا أَيْ : عَنْهَا. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا اِبْن آدَم مَا يَصْرِينِي مِنْك ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَة وَمَعْنَاهُ يَقْطَع مَسْأَلَتك مِنِّي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الصَّرْي ) بِفَتْحِ الصَّاد وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الْقَطْع وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( مَا يَصْرِيك مِنِّي ) , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هُوَ الصَّوَاب , وَأَنْكَرَ الرِّوَايَة الَّتِي فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره ( مَا يَصْرِينِي مِنْك ) , وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح ; فَإِنَّ السَّائِل مَتَى اِنْقَطَعَ مِنْ الْمَسْئُول اِنْقَطَعَ الْمَسْئُول مِنْهُ , وَالْمَعْنَى : أَيّ شَيْء يُرْضِيك وَيَقْطَع السُّؤَال بَيْنِي وَبَيْنك. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( قَالُوا : مِمَّ تَضْحَك يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : مِنْ ضَحِكِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) قَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى الضَّحِك مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الرِّضَى وَالرَّحْمَة وَإِرَادَة الْخَيْر لِمَنْ يَشَاء رَحْمَته مِنْ عِبَاده. وَاَللَّه أَعْلَم.


