المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (276)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (276)]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يُخْبِرُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ و حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ قَالَ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً قَالَ هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ فَيُقَالُ لَهُ أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ قَالَ رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً قَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } الْآيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُا عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَمْرو الْأَشْعَثِيّ ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَعْد الْعَيْن الْمُهْمَلَة مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَشْعَث وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبْجَر ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْجِيم , وَاسْمه : عَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد بْن حَيَّان بْن أَبْجَر , وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة , وَقَدْ سَمَّاهُ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ : عَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد. قَوْله : ( عَنْ مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة رِوَايَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( سَمِعْت عَلَى الْمِنْبَر يَرْفَعهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ سُفْيَان عَنْ مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ سُفْيَان : رَفَعَهُ أَحَدهمَا أَرَاهُ اِبْن أَبْجَر قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَا أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة ) اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ قَوْلهمْ : رِوَايَة أَوْ يَرْفَعهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغ بِهِ , كُلّهَا أَلْفَاظ مَوْضُوعَة عِنْد أَهْل الْعِلْم لِإِضَافَةِ الْحَدِيث إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن أَهْل الْعِلْم. فَقَوْله : ( رِوَايَة ) مَعْنَاهُ : قَالَ : قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَيَّنَهُ هُنَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَأَمَّا قَوْله : ( رِوَايَة إِنْ شَاءَ اللَّه ) فَلَا يَضُرّهُ هَذَا الشَّكّ وَالِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة. أَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ( رَفَعَهُ أَحَدهمَا ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ أَحَدهمَا رَفَعَهُ وَأَضَافَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَر وَقَفَهُ عَلَى الْمُغِيرَة فَقَالَ : عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالضَّمِير فِي ( أَحَدهمَا ) يَعُود عَلَى مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر شَيْخَيْ سُفْيَان فَقَالَ أَحَدهمَا : عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْآخَر : عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَلَ مُوسَى , ثُمَّ إِنَّهُ يَحْصُل مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيث رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الْمُتَقَدِّمَة فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ : أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا فَالْحُكْم لِلْمَوْصُولِ وَالْمَرْفُوع ; لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَاب فَنُون الْعُلُوم , فَلَا يَقْدَح اِخْتِلَافهمْ هَا هُنَا فِي رَفْع الْحَدِيث وَوَقْفه لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ مَرْفُوعًا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْل مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة ؟ ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مَا أَدْنَى ) وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : مَا صِفَة أَوْ مَا عَلَامَة أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغِيرَة يُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَالضَّمّ أَشْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( كَيْف وَقَدْ نَزَلَ النَّاس مَنَازِلهمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتهمْ ؟ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْخَاء , قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ كَرَامَة مَوْلَاهُمْ وَحَصَّلُوهُ , أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ : قَصَدُوا مَنَازِلهمْ قَالَ ذَكَرَهُ ثَعْلَب بِكَسْرِ الْهَمْزَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَة ؟ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْت غَرَسْت كَرَامَتهمْ بِيَدِي , وَخَتَمْت عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْن وَلَمْ تَسْمَع أُذُن وَلَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر , قَالَ وَمِصْدَاقه فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى ) أَمَّا ( أَرَدْت ) فَبِضَمِّ التَّاء وَمَعْنَاهُ : اِخْتَرْت وَاصْطَفَيْت. وَأَمَّا ( غَرَسْت كَرَامَتهمْ بِيَدِي ). إِلَى آخِره فَمَعْنَاهُ : اِصْطَفَيْتهمْ وَتَوَلَّيْتهمْ , فَلَا يَتَطَرَّق إِلَى كَرَامَتهمْ تَغْيِير , وَفِي آخِر الْكَلَام حَذْف اُخْتُصِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيره : وَلَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر مَا أَكْرَمْتهمْ بِهِ وَأَعْدَدْته لَهُمْ , وَقَوْله : ( وَمِصْدَاقه ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَمَعْنَاهُ : دَلِيله وَمَا يُصَدِّقهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّه تَعَالَى عَنْ أَخَسّ أَهْل الْجَنَّة ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا السِّين الْمُشَدَّدَة , وَهَكَذَا رَوَاهُ جَمِيع الرُّوَاة وَمَعْنَاهُ أَدْنَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.



