موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2760)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2760)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِقْصًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ ‏ ‏فَخَلَاصُهُ ‏ ‏فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ‏ ‏اسْتُسْعِيَ ‏ ‏الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ ‏ ‏إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ ‏ ‏يُسْتَسْعَى ‏ ‏فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ‏


‏ ‏قَوْلُه : ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْد قِيمَة عَدْل , ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيب الَّذِي لَمْ يُعْتَق غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي ذِكْر الِاسْتِسْعَاء : هُنَا خِلَاف بَيْن الرُّوَاة قَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث شُعْبَة وَهِشَام عَنْ قَتَادَة , وَهُمَا أَثْبَت , فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاء وَوَافَقَهُمَا هَمَّام فَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاء مِنْ الْحَدِيث , فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْي أَبِي قَتَادَة قَالَ : وَعَلَى هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَمِعْت أَبَا بَكْر النَّيْسَابُورِيّ يَقُول : مَا أَحْسَن مَا رَوَاهُ هَمَّام وَضَبَطَهُ , فَفَصَلَ قَوْل قَتَادَة عَنْ الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ الْأَصِيلِيّ وَابْن الْقَصَّار وَغَيْرهمَا مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَة مِنْ الْحَدِيث أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَحَادِيث الْآخَر مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبُرّ : الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَة أَثْبَت مِمَّنْ ذَكَرُوهَا. قَالَ غَيْره : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة فَتَارَة ذَكَرَهَا وَتَارَة لَمْ يَذْكُرهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْده مِنْ مَتْن الْحَدِيث. كَمَا قَالَ غَيْره هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء وَمَعْنَى الِاسْتِسْعَاء فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد يُكَلَّف الِاكْتِسَاب وَالطَّلَب حَتَّى تَحْصُل قِيمَة نَصِيب الشَّرِيك الْآخَر , فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَتَقَ. هَكَذَا فَسَّرَهُ جُمْهُور الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِسْعَاءِ وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَنْ يَخْدُم سَيِّده الَّذِي لَمْ يَعْتِق بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّقّ فَعَلَى هَذَا تَتَّفِق الْأَحَادِيث. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ لَا يُكَلَّف مَا يَشُقّ عَلَيْهِ. وَالشِّقْص بِكَسْرِ الشِّين النَّصِيب قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , وَيُقَال لَهُ : الشَّقِيص أَيْضًا. بِزِيَادَةِ الْيَاء وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الشِّرْك بِكَسْرِ الشِّين. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبه مِنْ عَبْد مُشْتَرَك قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ عَدْل سَوَاء كَانَ الْعَبْد مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَسَوَاء كَانَ الشَّرِيك مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَسَوَاء كَانَ الْعَتِيق عَبْدًا أَوْ أَمَة. وَلَا خِيَار لِلشَّرِيكِ فِي هَذَا وَلَا لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْمُعْتَقِ , بَلْ يَنْفُذ هَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَرِهَهُ كُلّهمْ مُرَاعَاة لِحَقِّ اللَّه تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّة. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ نَصِيب الْمُعْتَق يُعْتَق بِنَفْسِ الْإِعْتَاق , إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْتَق نَصِيب الْمُعْتَق مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة كُلّهَا وَالْإِجْمَاع. ‏ ‏وَأَمَّا نَصِيب الشَّرِيك فَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمه إِذَا كَانَ الْمُعْتَق مُوسِرًا عَلَى سِتَّة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَبِهِ قَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة , أَنَّهُ عَتَقَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاق , وَيَقُوم عَلَيْهِ نَصِيب شَرِيكه بِقِيمَتِهِ يَوْم الْإِعْتَاق , وَيَكُون وَلَاء جَمِيعه لِلْمُعْتَقِ , وَحُكْمه مِنْ حِين الْإِعْتَاق حُكْم الْأَحْرَار فِي الْمِيرَاث وَغَيْره وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَّا الْمُطَالَبَة بِقِيمَةِ نَصِيبه كَمَا لَوْ قَتَلَهُ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ أُعْسِرَ الْمُعْتَق بَعْد ذَلِكَ اِسْتَمَرَّ نُفُوذ الْعِتْق وَكَانَتْ الْقِيمَة دَيْنًا فِي ذِمَّته , وَلَوْ مَاتَ أَخَذَتْ مِنْ تَرِكَته فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَة ضَاعَتْ الْقِيمَة وَاسْتَمَرَّ عِتْق جَمِيعه قَالُوا : وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك نَصِيبه بَعْد إِعْتَاق الْأَوَّل نَصِيبه كَانَ إِعْتَاقه لَغْوًا لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كُلّه حُرًّا. ‏ ‏وَالْمَذْهَب الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُعْتِق إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَة وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ. ‏ ‏الثَّالِث مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة لِلشَّرِيكِ الْخِيَار إِنْ شَاءَ اِسْتَسْعَى الْعَبْد فِي نِصْف قِيمَته , وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبه وَالْوَلَاء بَيْنهمَا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ نَصِيبه عَلَى شَرِيكه الْمُعْتَق ثُمَّ رَجَعَ الْمُعْتَق بِمَا دَفَعَ إِلَى شَرِيكه عَلَى الْعَبْد يَسْتَسْعِيه فِي ذَلِكَ , وَالْوَلَاء كُلّه لِلْمُعْتَقِ قَالَ : وَالْعَبْد فِي مُدَّة الْكِتَابَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب فِي كُلّ أَحْكَامه. ‏ ‏الرَّابِع مَذْهَب عُثْمَان الْبَتِّيّ لَا شَيْء عَلَى الْمُعْتَق إِلَّا أَنْ تَكُون جَارِيَة رَائِعَة تُرَاد لِلْوَطْءِ فَيَضْمَن مَا أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكه فِيهَا مِنْ الضَّرَر. ‏ ‏الْخَامِس حَكَاهُ اِبْن سِيرِينَ أَنَّ الْقِيمَة فِي بَيْت الْمَال. ‏ ‏السَّادِس مَحْكِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْم لِلْعَبِيدِ دُون الْإِمَاء , وَهَذَا الْقَوْل شَاذّ مُخَالِف لِلْعُلَمَاءِ كَافَّة وَالْأَقْوَال الثَّلَاثَة قَبْله فَاسِدَة مُخَالِفَة لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث فَهِيَ مَرْدُودَة عَلَى قَائِلِيهَا. ‏ ‏هَذَا كُلّه فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتَق لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا. ‏ ‏فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا حَال الْإِعْتَاق فَفِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد وَمُوَافِقِيهِمْ , يَنْفُذ الْعِتْق فِي نَصِيب الْمُعْتَق فَقَطْ وَلَا يُطَالِب الْمُعْتَق بِشَيْءٍ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْد بَلْ يَبْقَى نَصِيب الشَّرِيك رَقِيقًا كَمَا كَانَ ; وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور عُلَمَاء الْحِجَاز لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر. ‏ ‏الْمَذْهَب الثَّانِي مَذْهَب اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاق , يُسْتَسْعَى الْعَبْد فِي حِصَّة الشَّرِيك وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي رُجُوع الْعَبْد بِمَا أَدَّى فِي سِعَايَته عَلَى مُعْتَقه فَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : يَرْجِع بِهِ عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ : لَا يَرْجِع. ثُمَّ هُوَ عِنْد أَبِي حَنِيفَة فِي مُدَّة السِّعَايَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب وَعِنْد الْآخَرِينَ هُوَ حُرّ بِالسِّرَايَةِ. ‏ ‏الْمَذْهَب الثَّالِث مَذْهَب زُفَر وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ , أَنَّهُ يُقَوَّم عَلَى الْمُعْتَق وَيُؤَدِّي الْقِيمَة إِذَا أَيْسَر. ‏ ‏الرَّابِع حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء , أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتَق مُعْسِرًا بَطَلَ عِتْقه فِي نَصِيبه أَيْضًا فَيَبْقَى الْعَبْد كُلّه رَقِيقًا كَمَا كَانَ , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل. ‏ ‏أَمَّا إِذَا مَلَكَ الْإِنْسَان عَبْدًا بِكَمَالِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضه فَيُعْتِق كُلّه فِي الْحَال بِغَيْرِ اِسْتِسْعَاء , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة , وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ : يُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّته لِمَوْلَاهُ , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَرَبِيعَة وَحَمَّاد وَرِوَايَة عَنْ الْحَسَن كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر وَعَنْ الشَّعْبِيّ وَعُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ , أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِق مِنْ عَبْده مَا شَاءَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قِيمَة عَدْل ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ لَا زِيَادَة وَلَا نَقْص وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!