موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2790)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2790)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ ‏ ‏لِبَيْعٍ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا ‏ ‏تُصَرُّوا ‏ ‏الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ ‏ ‏النَّظَرَيْنِ ‏ ‏بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد وَنَصْب الْإِبِل مِنْ التَّصْرِيَة وَهِيَ الْجَمْع , يُقَال : صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَة وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَة فَهِيَ مُصَرَّاة كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَة فَهِيَ مُغَشَّاة وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَة فَهِيَ مُزَكَّاة , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم عَنْ بَعْضهمْ ( لَا تَصُرُّوا ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الصَّاد مِنْ الصَّرّ , قَالَ : وَعَنْ بَعْضهمْ : لَا تُصَرّ الْإِبِل بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُصْرَى بِغَيْرِ وَاو بَعْد الرَّاء وَبِرَفْعِ الْإِبِل عَلَى مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله مِنْ الصِّرّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْط أَخْلَافهَا. وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَن فِي ضَرْعهَا عِنْد إِرَادَة بَيْعهَا حَتَّى يَعْظُم ضَرْعهَا فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَة لَبَنهَا عَادَة لَهَا مُسْتَمِرَّة , وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : صَرَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعْته وَصَرَّى الْمَاء فِي ظَهْره أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّج. قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء وَأَهْل اللُّغَة فِي تَفْسِير ( الْمُصَرَّاة ) وَفِي اِشْتِقَاقهَا , فَقَالَ الشَّافِعِيّ : التَّصْرِيَة أَنْ يَرْبِط أَخْلَاف النَّاقَة أَوْ الشَّاة وَيَتْرُك حَلْبهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى يَجْمَع لَبَنهَا , فَيَزِيد مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَة لَهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَن فِي ضَرْعهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْل التَّصْرِيَة حَبَسَ الْمَاء. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الرَّبْط لَكَانَتْ مَصْرُورَة أَوْ مُصَرَّرَة. قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَوْل أَبِي عُبَيْد حَسَن , وَقَوْل الشَّافِعِيّ صَحِيح. قَالَ : وَالْعَرَب تَصُرّ ضُرُوع الْمَحْلُوبَات. وَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ قَوْل الشَّافِعِيّ بِقَوْلِ الْعَرَب : لَا يُحْسِن الْكَرّ. إِنَّمَا يُحْسِن الْحَلْب وَالصَّرّ. وَبِقَوْلِ مَالِك بْن نُوَيْرَة : ‏ ‏فَقُلْت لِقَوْمِي : هَذِهِ صَدَقَاتكُمْ ‏ ‏مُصَرَّرَة أَخِلَافهَا لَمْ تُجَرَّد ‏ ‏قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّ أَصْل الْمُصَرَّاة مَصْرُورَة وَأُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ أَلِفًا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } أَيْ دَسَّسَهَا كَرِهُوا اِجْتِمَاع ثَلَاثَة أَحْرُف مِنْ جِنْس. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ التَّصْرِيَة حَرَام سَوَاء تَصْرِيَة النَّاقَة وَالْبَقَرَة وَالشَّاة وَالْجَارِيَة وَالْفَرَس وَالْأَتَان وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ غِشّ وَخِدَاع , وَبَيْعهَا صَحِيح مَعَ أَنَّهُ حَرَام وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي إِمْسَاكهَا وَرَدّهَا. وَسَنُوضِحُهُ فِي الْبَاب الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم التَّدْلِيس فِي كُلّ شَيْء وَأَنَّ الْبَيْع مِنْ ذَلِكَ يَنْعَقِد وَأَنَّ التَّدْلِيس بِالْفِعْلِ حَرَام كَالتَّدْلِيسِ بِالْقَوْلِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!