المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (287)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (287)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ ائْتُوا آدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى و حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهْ قَالُوا كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ { هَذَا رَبِّي } و قَوْله لِآلِهَتِهِمْ { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } و قَوْله { إِنِّي سَقِيمٌ } قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ) إِنَّمَا قَالَ هَذَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا وَنَصِيحَة لَنَا بِتَعْرِيفِنَا حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ السَّيِّد الَّذِي يَفُوق قَوْمه وَيُفْزَع إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِد , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَإِنَّمَا خُصَّ يَوْم الْقِيَامَة لِارْتِفَاعِ السُّؤْدُد فِيهَا , وَتَسْلِيم جَمِيعهمْ لَهُ , وَلِكَوْنِ آدَم وَجَمِيع أَوْلَاده تَحْت لِوَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار } أَيْ : اِنْقَطَعَتْ دَعَاوِي الْمُلْك فِي ذَلِكَ الْيَوْم. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَجْمَع اللَّه يَوْم الْقِيَامَة الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَيُسْمِعهُمْ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمْ الْبَصَر ) أَمَّا ( الصَّعِيد ) فَهُوَ الْأَرْض الْوَاسِعَة الْمُسْتَوِيَة , وَأَمَّا ( يُنْفِذُهُمْ الْبَصَر ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ وَصَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْرهمَا أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ الْيَاء وَبِفَتْحِهَا قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْفَتْحِ وَبِعَضْمِ بِالضَّمِّ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيّ : يُقَال : نَفَذَنِي بَصَره إِذَا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي. قَالَ : وَيُقَال : أَنَفَذْت الْقَوْم إِذَا خَرَقْتهمْ وَمَشَيْت فِي وَسَطهمْ فَإِنْ جِزَتهمْ حَتَّى تَخَلَّفْتهمْ قُلْت : نَفَذْتهمْ بِغَيْرِ أَلِف , وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْنَاهُ : يُنْفِذُهُمْ بَصَر الرَّحْمَن تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِمْ كُلّهمْ , وَقَالَ غَيْر أَبِي عُبَيْد : أَرَادَ تَخْرِقهُمْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ لِاسْتِوَاءِ الصَّعِيد وَاَللَّه تَعَالَى قَدْ أَحَاطَ بِالنَّاسِ أَوَّلًا وَآخِرًا. هَذَا كَلَام الْهَرَوِيّ , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحِيط بِهِمْ النَّاظِر لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْء ; لِاسْتِوَاءِ الْأَرْض لَيْسَ فِيهَا مَا يَسْتَتِر بِهِ أَحَد عَنْ النَّاظِرِينَ , قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْل أَبِي عُبَيْد : يَأْتِي عَلَيْهِمْ بَصَر الرَّحْمَن سُبْحَانه وَتَعَالَى ; لِأَنَّ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى تُحِيط بِجَمِيعِهِمْ فِي كُلّ حَال فِي الصَّعِيد الْمُسْتَوِي وَغَيْره. هَذَا قَوْل صَاحِب الْمَطَالِع. قَالَ الْإِمَام أَبُو السَّعَادَات الْجَزَرِيُّ - بَعْد أَنْ ذَكَرَ الْخِلَاف بَيْن أَبِي عُبَيْد وَغَيْره فِي أَنَّ الْمُرَاد بَصَر الرَّحْمَن سُبْحَانه وَتَعَالَى أَوْ بَصَر النَّاظِر مِنْ الْخَلْق - : قَالَ أَبُو حَاتِم : أَصْحَاب الْحَدِيث يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَبْلُغ أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ حَتَّى يَرَاهُمْ كُلّهمْ وَيَسْتَوْعِبهُمْ مِنْ نَفَذَ الشَّيْء وَأَنْفَذْتَهُ , قَالَ : وَحَمْل الْحَدِيث عَلَى بَصَر النَّاظِر أَوْلَى مِنْ حَمْله عَلَى بَصَر الرَّحْمَن. هَذَا كَلَام أَبِي السَّعَادَات , فَحَصَلَ خِلَاف فِي فَتْح الْيَاء وَضَمّهَا , وَفِي الذَّال , وَالدَّال وَفِي الضَّمِير فِي يُنْفِذُهُمْ وَالْأَصَحّ فَتْح الْيَاء , وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَأَنَّهُ بَصَر الْمَخْلُوق. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف وَضَبَطَهُ بَعْض الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرِينَ وَبِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَان , وَهَذَا لَهُ وَجْه وَلَكِنَّ الْمُخْتَار مَا قَدَّمْنَاهُ , وَيَدُلّ عَلَّه قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث قَبْل هَذَا أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ , وَلَوْ كَانَ بِإِسْكَانِ الْغَيْن لَقَالَ : بَلَغْتُمْ. قَوْله : ( فَيَقُول آدَم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْم غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبْله مِثْله وَلَنْ يَغْضَب بَعْده مِثْله ) الْمُرَاد بِغَضَبِ اللَّه تَعَالَى مَا يَظْهَر مِنْ اِنْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ وَمَا يَرَوْنَهُ مِنْ أَلِيم عَذَابه , وَمَا يُشَاهِدهُ أَهْل الْمَجْمَع مِنْ الْأَهْوَال الَّتِي لَمْ تَكُنْ وَلَا يَكُون مِثْلهَا , وَلَا شَكّ فِي أَنَّ هَذَا كُلّه لَمْ يَتَقَدَّم قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم مِثْله وَلَا يَكُون بَعْده مِثْله , فَهَذَا مَعْنَى غَضَب اللَّه تَعَالَى كَمَا أَنَّ رِضَاهُ ظُهُور رَحْمَته وَلُطْفه بِمَنْ أَرَادَ بِهِ الْخَيْر وَالْكَرَامَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَسْتَحِيل فِي حَقّه التَّغَيُّر فِي الْغَضَب وَالرِّضَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( إِنَّ مَا بَيْن الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّة كَمَا بَيْن مَكَّة وَهَجَر أَوْ كَمَا بَيْن مَكَّة وَبُصْرَى ) ( الْمِصْرَاعَانِ ) بِكَسْرِ الْمِيم جَانِبَا الْبَاب , ( وَهَجَر ) بِفَتْحِ الْهَاء وَالْجِيم وَهِيَ مَدِينَة عَظِيمَة هِيَ قَاعِدَة بِلَاد الْبَحْرَيْنِ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه : ( هَجَر ) اِسْم بَلَد مُذَكَّر مَصْرُوف قَالَ : وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ ( هَاجِرِيّ ) , وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاجِيّ فِي الْجُمَل : ( هَجَر ) يَذَكَّر وَيُؤَنَّث قُلْت : وَهَجَر هَذِهِ غَيْر هَجَر الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث "" إِذَا بَلَغَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَر "" تِلْكَ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْمَدِينَة كَانَتْ الْقِلَال تُصْنَع بِهَا وَهِيَ غَيْر مَصْرُوفَة , وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي أَوَّل شَرْح الْمُهَذَّب وَأَمَّا ( بُصْرَى ) فَبِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ مَدِينَة مَعْرُوفَة بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل , وَهِيَ مَدِينَة حُورَان بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة شَهْر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَه قَالُوا : كَيْفَه يَا رَسُول اللَّه ) هَذِهِ الْهَاء هِيَ هَاء السَّكْت تَلْحَق فِي الْوَقْف. وَأَمَّا قَوْل الصَّحَابَة : ( كَيْفَه يَا رَسُول اللَّه ) فَأَثْبَتُوا الْهَاء فِي حَالَة الدَّرَج فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره , أَحَدهمَا : أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يُجْرِي الدَّرَج مَجْرَى الْوَقْف , وَالثَّانِي : أَنَّ الصَّحَابَة قَصَدُوا اِتِّبَاع لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي حَثَّهُمْ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالُوا : ( كَيْف ) لَمَا كَانُوا سَائِلِينَ عَنْ اللَّفْظ الَّذِي حَثَّهُمْ عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَى عِضَادَتَيْ الْبَاب ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن قَالَ الْجَوْهَرِيّ : عِضَادَتَا الْبَاب هُمَا خَشَبَتَاهُ مِنْ جَانِبَيْهِ.



