المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2917)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2917)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ لَا قَالُوا تَذَكَّرْ قَالَ كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَجَوَّزُوا عَنْهُ
قَوْله : ( كُنْت أُدَايِن النَّاس , فَآمُر فِتْيَانِي أَنْ يَنْظُرُوا الْمُعْسِر , وَيَتَجَوَّزُوا عَنْ الْمُوسِر. قَالَ اللَّه : تَجَوَّزُوا عَنْهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( كُنْت أَقْبَلَ الْمَيْسُور , وَأَتَجَاوَز عَنْ الْمَعْسُور ) وَفِي رِوَايَة : ( كُنْت أُنْظِر الْمُعْسِر , وَأَتَجَوَّز فِي السِّكَّة أَوْ فِي النَّقْد ) وَفِي رِوَايَة : ( وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَاز , فَكُنْت أَتَيَسَّرَ عَلَى الْمُوسِر , وَأُنْظِر الْمُعْسِر ) فَقَوْله : ( فِتْيَانِي ) مَعْنَاهُ غِلْمَانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالتَّجَاوُز وَالتَّجَوُّز مَعْنَاهُمَا الْمُسَامَحَة فِي الِاقْتِضَاء وَالِاسْتِيفَاء وَقَبُول مَا فِيهِ نَقْص يَسِير , كَمَا قَالَ : وَأَتَجَوَّز فِي السِّكَّة. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضْل إِنْظَار الْمُعْسِر , وَالْوَضْع عَنْهُ إِمَّا كُلّ الدَّيْن , وَإِمَّا بَعْضه مِنْ كَثِير أَوْ قَلِيل , وَفَضْل الْمُسَامَحَة فِي الِاقْتِضَاء وَفِي الِاسْتِيفَاء ; سَوَاء اُسْتُوْفِيَ مِنْ مُوسِر أَوْ مُعْسِر , وَفَضْل الْوَضْع مِنْ الدَّيْن , وَأَنَّهُ لَا يَحْتَقِر شَيْء مِنْ أَفْعَال الْخَيْر ; فَلَعَلَّهُ سَبَب السَّعَادَة وَالرَّحْمَة. وَفِيهِ جَوَاز تَوْكِيل الْعَبِيد وَالْإِذْن لَهُمْ فِي التَّصَرُّف , وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا.



