المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2926)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2926)]
و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الْجَمَلِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( نَهَى عَنْ ضِرَاب الْجَمَل ) مَعْنَاهُ عَنْ أُجْرَة ضِرَابه , وَهُوَ عَسْب الْفَحْل الْمَذْكُور فِي حَدِيث آخَر , وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِجَارَة الْفَحْل وَغَيْره مِنْ الدَّوَابّ لِلضِّرَابِ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ : اِسْتِئْجَاره لِذَلِكَ بَاطِل وَحَرَام , وَلَا يَسْتَحِقّ فِيهِ عِوَض , وَلَوْ أَنَزَاهُ الْمُسْتَأْجِر لَا يَلْزَمهُ الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَة , وَلَا أُجْرَة مِثْل , وَلَا شَيْء مِنْ الْأَمْوَال. قَالُوا : لِأَنَّهُ غَرَر مَجْهُول , وَغَيْر مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَالِك وَآخَرُونَ : يَجُوز اِسْتِئْجَاره لِضِرَابِ مُدَّة مَعْلُومَة , أَوْ لِضَرَبَاتٍ مَعْلُومَة , لِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ , وَهُوَ مَنْفَعَة مَقْصُودَة , وَحَمَلُوا النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ مَا قَرَنَهُ بِهِ مِنْ النَّهْي عَنْ إِجَارَة الْأَرْض وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الْأَرْض لِتُحْرَث ) مَعْنَاهُ نَهَى عَنْ إِجَارَتهَا لِلزَّرْعِ , وَقَدْ سُبِقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي بَاب كِرَاء الْأَرْض , وَذَكَرْنَا أَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ إِجَارَتهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَاب وَنَحْوهَا , وَيَتَأَوَّلُونَ النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه لِيَعْتَادُوا إِعَارَتهَا وَإِرْفَاق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى إِجَارَتهَا عَلَى أَنْ يَكُون لِمَالِكِهَا قِطْعَة مُعَيَّنَة مِنْ الزَّرْع. وَحَمَلَهُ الْقَائِلُونَ بِمَنْعِ الْمُزَارَعَة عَلَى إِجَارَتهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُج مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.



